فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 274

قال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} . وقال تعالى: {ولا يُشرك في حكمه أحدًا} . وقال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} . فأثبت الله تعالى في الآية الأولى أنه تعالى وحده المتفرد بخاصية الحكم والتشريع .. ثم نفى عن نفسه - سبحانه وتعالى - أن يكون له شريك في الحكم والتشريع .. كما أنه تعالى سمى الذين يشرعون للعباد بغير سلطان من الله ـ وبما لم يأذن به ـ شركاء وأنداد .. !

والشرك لا يُطلق إلا لنوع عبادة تصرف لغير الله تعالى .. والشريك لا يُسمى شريكًا لله تعالى إلا عندما يزعم لنفسه خاصية من خصائص الله تعالى وحده!

ومنها: أن الله تعالى قد سمى الذين يشرعون من دونه أربابًا .. ومن يطيعهم فيما يُشرعون، ويحللون ويحرمون عبادًا لهؤلاء الأرباب، كما قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} ، وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخاذهم أربابًا من دون الله تعالى بطاعتهم فيما يشرعون من الحلال والحرام بغير سلطان من الله تعالى، وبخلاف ما أمر وشرع - سبحانه وتعالى -.

ومنها: أن ألوهية فرعون وغيره من الطواغيت جاءت من جهة إثباتهم لأنفسهم خاصية التشريع .. وأنهم السلطة الوحيدة التي يُرجع إليها فيما يجوز أو لا يجوز، كما قال تعالى عن الطاغية فرعون: {وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} ؛ أي ما علمت لكم من حاكم ومشرع ومرجع ترجعون إليه في جميع شؤون حياتكم غيري، وهذا المعنى قد صرح به بقوله كما قال تعالى عنه: {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} ..

وقال تعالى: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} ؛ والذي يقول عن نفسه ـ من دون الله تعالى ـ أنه المشرع أو أن له أن يشرع للعباد .. وعلى العباد

طاعته فيما يُشرع .. فقد جعل من نفسه إلهًا .. وزعم لنفسه الألوهية علم بذلك أم لم يعلم .. وسواء

سمى ذلك ألوهية وربوبية أم لم يسمها!

ومنها: أن كفر هذا النوع من الحكام قد نص عليه جميع علماء الأمة المتقدمين منهم والمتأخرين، ولا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي، كما يقول الشنقيطي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: {ولا يُشرك في حكمه أحدًا} .

وقال ابن كثير في تعليقه على ياسق التتار:"من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين"ا- هـ. ولو أردنا أن نتوسع بذكر أقوال أهل العلم في المسألة لطال بنا المقام، ولاستغرق ذلك منا مصنفًا كاملًا!

ومنها: أن هذا المشرع الذي يشرع ويسن القوانين قد سماه الله تعالى طاغوتًا لا يستقيم إيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت