[الكاتب: بكر بن عبد العزيز الأثري]
تمضي بسيفك ما أمضاه قرآنُ ... الحمد لله الذي جعل القوامة للرجال على النساء، والصلاة والسلام على سيد رسل الله والأنبياء، وعلى آله وصحبه الخُلّص النجباء، وعلى من أتبعهم من صديقين وصالحين وشهداء, إلى يوم الحساب والجزاء، أما بعد:
فلن أتكلم في هذه الرسالة عن اشتياق أمهات المؤمنين ونساء الصحابة للجهاد، ولا عن مباشرتهن للقتال في ساح الوغى والجِلاد، فهذا يطول الكلام فيه ويطول، ومن أراد الظفر والاستزادة، بتلك القصص والإفادة؛ فليرجع إلى كتاب شيخنا الحافظ يوسف العييري رحمه الله وتقبله في الشهداء، بعنوان"دور النساء في جهاد الأعداء"، أو إلى ما كتبه محمود طعمة حلبي بعنوان"المائة الأوائل من صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم"أو إلى غيرهما من الكتب في هذا الباب. ولكننا سنتكلم عن ذكور تحيض ولا استغراب! نعم أعني مرجئة العصر! الذين حرموا الجهاد وفكاك الأسر!"أشباه الرجال ولا رجال, حُلومُ الأطفال، وعقولُ ربات الحجال!" [1] ، ولا تخدعنكم لحاهم، فقد قال الجاحظ في كتاب"الحيوان": وقد توجد المرأة ذات لحية، وقد رأيت ذلك. أهـ [أنظر صيد القلم، باب النساء ذوات اللحى والشوارب ص 153] صدق، فلقد رأينا نحن منهن الكثير!
إن القتال في الجاهلية والإسلام من أوصاف الرجال وخصائصهم، كما أن تركه من أوصاف النساء وأخص خصائصهن.
قال الشيخ محمد علي الصابوني عن سبب منع النساء من الإرث في الجاهلية: فإنهم ما كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون: كيف نعطي المال من لا يركب فرسًا ولا يحمل سلاحًا ولا يقاتل عدوًا؟ [روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن 1/ 315] والله إنني لأحسب حين اقرأ هذا الكلام أنهم يعنون مرجئة الزمان، ومفتي المارينز والأمريكان! ولو كان هؤلاء المرجئة في الجاهلية الأولى لحُقر شأنهم، ولمنعوا من أبسط حقوقهم من ميراث ونحوه، ولكنهم اليوم يُصدرون ويُقدمون في أرض الله وبحره وجوه [2] !
ولما بَعث اللهُ تعالى بخاتم رسله صلى الله عليه وسلم بعثه بالسيف، حتى قال صلى الله عليه وسلم: (بُعثت بالسيف بين يدي الساعة ... ) [رواه أحمد وصححه الألباني] حتى صار لا يُذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويُذكر معه القتال، وإن تعسر عليك فهم ذلك فتأمل جيدًا: لِم سُميت سورة محمد بسورة القتال؟! [أنظر تفسير القرطبي على سبيل المثال] وفي صفة رسول الله في الكتب المتقدمة:"بيده قضيب الأدب"أي السيف.
بُعثتَ بالسيف والقرآن معتزمًا
في الأرض للدين أعلامُ وأركانُ [3] ... حتى أنجلا الظلم والاظلام وارتفعت
لفضلت النساء على الرجالِ ... ولما بايع من الأنصار أثنا عشر رجلًا النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الأولى، سُميت تلك البيعة ببيعة النساء، لعدم ذكر القتال فيها! قال الإمام ابن هشام عنهم: فلقوه بالعقبة: وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفرض عليهم الحرب. [السيرة لابن هشام 2/ 68]
بل قد ذكر العلماء، وورثة الأنبياء، سبب تفضيل الرجال على النساء، كما قال الإمام الزمخشري: ذكروا في فضل الرجال أمورًا منها: العقل، والحزم، والقوة، وأن منهم الأنبياء، وفيهم الإمامة الكبرى، والصغرى، والجهاد، والأذان، والخطبة، والشهادة في الحدود، والقصاص، والزيادة في الميراث، والولاية في النكاح، وإليهم الانتساب، وغير ذلك. أهـ [تفسير الكشاف 1/ 290]
حقًا كما قال الأول:
ولو كان النساء كما ذكرنا
وعلى الغانياتِ جرّ الذيول ... وقال عمر بن أبي ربيعة في ديوانه [وأنظر تفسير الطبري 2/ 106، وتفسير القرطبي 2/ 226] :
كُتب القتلُ والقتال علينا
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: أيها الناس لقد دارت رحى الحرب، ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فأفسحوا الطريق للنساء يدرنا رحاها، واذهبوا وخذوا المجامر والمكاحل يا نساء بعمائم ولحى. أهـ
نعم والله نساء بغتر وأشمغة ولحى! يولون الأدبار إذا دارت الرحى، وينكرون الشمس وقت الضحى! هؤلاء الخلف الخوالف المخالفون لعلماء السلف الأوائل، فحرموا جهاد العين ومنعوا خروج الرجال، بينما نجد علماء السلف أفتوا فيه بخروج النساء ربات الحِجال. [4]
فإلى كل أهل الحق: الله الله في غض البصر، إن غض البصر عن النساء واجب، فالتزموه مع هذا النوع من النسوة احتقارًا وتبكيتًا لهن!!!
وكتب: أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري
1429 هـ-2008 م
[1] من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه. [أنظر الأدب الإسلامي للدكتور نايف معروف ص 58] .
[2] ومما يُذكر في هذا الصدد، أن الأمريكان لما استعصت عليهم الفلوجة، أخذوا يرمون بفتاوى عبد المحسن العبيكان في تحريم الجهاد من المروحيات على أهل الفلوجة!
[3] قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه خمسًا وعشرين غزوة، هذا هو المشهور، قاله محمد بن إسحاق، وأبو معشر، وموسى بن عقبه، وغيرهم. وقيل: غزا سبعًا وعشرين، والبعوث والسرايا خمسون أو نحوها. أهـ [مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة ص 44] فإلى كل من يدعي أنه من ورثة الأنبياء: كم غزوة غزوت في سبيل الله ورفع اللواء؟!!
[4] أنظر كتاب المغني لابن قدامة المقدسي رحمه الله.