فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 274

يتصف دين الله تعالى بخصائص فريدة يستعلي بها على أي دين آخر، فالإسلام يتميز أنه دين نسبه الله إلى نفسه وارتضاه لعباده ليكون منهجا وطريقا لسعادة الدارين، وتمثل دعوة أهل السنة والجماعة هذه الخصائص المميزة لها الدين بخلاف أية دعوة أخرى مهما حاول أصحابها تلميعها أو تقديمها في قالب براق، فعلى سبيل المثال الرافضة والصوفية - بمختلف طرقهم ونحلهم - يتسترون وراء إدعاء حب آل البيت وحب أولياء الله الصالحين وذكر الله ليخفوا وراء هذه الإدعاءات الشرك والبدع الواقعين فيهما.

فالعبرة ليست في التشدق بأسماء رنانة أو التخفي وراء صفات حميدة أو رفع لافتة براقة، إنما العبرة بحقيقة الأمر في مبناه ومعناه، وما يترتب على هذه الدعوى من الإمتثال والعمل اللائق بها.

أما الخصائص المميزة للطائفة المنصورة من أهل السنة والجماعة فهي:

· التمسك بالكتاب والسنة قولًا وعملًا والأخذ بكل ما فيهما كبيرا كان أو صغيرا وهو ما يطلق عليه بشمولية الإسلام

· الأولوية في دعوة الناس تعليمهم التوحيد في كافة جزئيات العقيدة

· الجهر بكلمة الحق وعدم الخشية في الله لومة لائم فالنافع والضار هو الله تعالى، ولأن الصدع بالحق لا يقدم أجلًا ولا يمنع رزقا.

· إتباع أثر وطريق السلف الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم وتابعيهم وتابعي التابعين وعلماء الأمة الثقات في كل عصر ومصر.

ولهذا انتشر مفهوم السلفية في هذا العصر والدعوة إليها مع الصحوة الإسلامية المباركة التي دبت في روح الأمة منذ السبعينيات.

والمقصود بدعوة السلفية هو الإلتزام الكامل بجميع الأحكام الشرعية ودقائق الأمور بمنهج السلف، وبسبب تمسك الشباب بالمنهج السلفي الصحيح استطاع بفضل الله تعالى صد الهجمات الشرسة التي قادها أصحاب المذاهب الهدامة والملل المنحرفة، ومع تعرض صفوة شباب الصحوة لأهوال التعذيب بعد أن فتحت لهم السجون والمعتقلات أبوابها على مصراعيها، ولكنهم ثبتوا ثبوت الجبال الرواسخ لأنهم تربوا على منهاج النبوة وسلف هذه الأمة وعلموا أن طريق رضا الله تعالى محفوف بالمحن والإبتلاءات.

ويعتقد كل مسلم من أهل السنة -عالمًا كان أو طالب علم أو حتى من العوام - أن فلاح الدنيا والآخرة لا يكون إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة، وأنه السبيل الوحيد لنهضة الأمة الإسلامية من نكباتها وكوارثها وعودة مجدها السليب - ويخصص البعض هذا المطلق - الكتاب السنة - بعبارة"بفهم السلف الصالح"، وهذا الشعار المطلق والمخصص منه شعار جذاب وله بريق يجعل قائله محط الأنظار والانتباه، وفي نفس الوقت يختلف الناس في تقييم هذا الشخص، فصنف يتهمه بالتشدد أو التخلف وربما بالتطرف و الإرهاب!! وصنف آخر يعجب بهذا الشعار بجعل صاحبه قدوة له وأسوة حسنة. . .

وبداية أقول:

أنَّ شعار الكتاب والسنة هو شعار الأمة منذ أنزل الله تعالى رسالته على قلب محمد صلى الله عليه سلم حيث يترجم حال المسلمين من العزة أو الذلة بمدى تمسكهم وتطبيقهم لهذا الشعار.

ولنتعرض إلى حقيقة فهم السلف الصالح لمطابقته بأفعال وأقوال من يرفعون هذا الشعار في واقعنا المعاصر، لأن البعض يحصر الفهم السلفي في بعض السنن المندوبة بجعلها هي كل الإسلام وينافح ويقاتل في سبيلها!!

وهذا من إفرازات التفكير الشاذ والمعوج، ولا نقول أن هذه قشور لا ينبغي الإهتمام بها، بل الإسلام كله لُب، ولكن لا يكون الاهتمام بالمندوبات على حساب الفرائض!! لأن شمولية الإسلام - كما قلنا - هي السمة التي تميز فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم.

فها هم الصحابة رضى الله عنهم الذين طبقوا دين الله تبارك وتعالى قولا وعملًا، ونقل عنهم التابعون الآثار النبوية الشريفة في الأحكام الشرعية، ومع ذلك لم يكتفوا بالعلم المجرد إنما خرجوا في سبيل الله مجاهدين فاتحين لنشر دين الله تعالى في أصقاع المعمورة، والآلاَف منهم يموتون في سبيل الله في تلك البلادة ونماذج التابعين تزخر بأصناف شتى من القمم الشامخة، فها هو سعيد بن المسيب إمام التابعين رحمه الله يقف في وجه الخليفة الذي كان يحكم أكثر من نصف الأرض يتصدى له ويكشف جوانب القصور والإنحرافات الموجودة في البلاد وخاصة ما يعارض شرع الله، منتقدا توسعة المسجد النبوي بإدخال غرفة النبي صلى الله عليه وسلم التي دفن فيها إلى المسجد، مما يفتح بابا من ًابواب الفتن وذريعة من شرائع الشرك، ولم يعبأ العالم الرباني بما ناله من جراء صدعه بالحق فلم يكتفي بتصدره لمجالس العلم وتعليم الناس فقط بل قرن العلم بالمواقف الواجبة عليه من التبيين والوقوف في وجه الباطل مهما كانت سطوته، لقد كان علماء السلف حراس الأمة على الدين، وكانوا يقفون أمام أي إنحراف أو ظلم أو فساد يصدر عن حكام عصرهم، فكان لصنيعهم هذا أجلُّ الأثر في بقاء بيضة الإسلام تلك القرون الطويلة بفضل الله تعالى في أرض الخلافة الإسلامية، وبقاء هيبة الإسلام في قلوب الحكام متجذّرة. .

ولو أنهم تقاعسوا عن قول الحق في أول الأمر وسكتوا عن إساءات الحكام لضاع الدين وانفصلت عراه، حتى جاء العصر الذي عاش فيه المسلمون في غربة كاملة عن دين الله بعد استبداله بحثالات أفكار البشر التي تتحكم في رقابهم ودمائهم وأعراضهم!!

ومع ذلك نجد كثيرًا من دعاة السلفية المستحدثة ممن يزعمون أنهم على طريق السلف الصالح سائرون وعلى نهجهم مقتدون!! فحصروا الإسلام في بعض أجزائه التي لا تثير حفيظة حكام المسلمين، الذين ارتدوا عن دين الله، فكانت كارثة هؤلاء الدعاة السلفيين تبرير جرائم هؤلاء الطواغيت واعتبارهم ولاة شرعيين لهم حق السمع والطاعة!!

إن المنهج السلفي ليس محصورا في أقوال وفتاوي الشيخين الجليلين عبد العزيز بن باز ومحمد ناصر الدين الألباني، وإلا فأين علم ومواقف سعيد بن المسيب والزهري وعمر بن العزيز وعبد الله بن المبارك وسفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد والطحاوي والنووي والعز بن عبد السلام وابن تيمية وابن القيم وابن كثير وابن رجب وابن قدامة وابن حجر - رغم تأويله لبعض الصفات - وغيرهم كثير.

والمنهج السلفي أيضا ليس حكرًا على طائفة بعينها أو موقوفًا على عالم بعينه، بل هناك الكثير والكثير من العلماء والجماعات التي تسير على المنهج السلفي في هذا العصر في مسائل الإعتقاد وضوابط التكفير والأخذ بالراجح من الأدلة في الأحكام الشرعية والصدع بالحق، إلى الإهتمام بالسنة ونبذ البدعة وغيرها من أصول منهج أهل السنة والجماعة.

ولا يمنع الإنتماء إلى جماعة من الجماعات اعتماد صاحبها منهج السلف الصالح، على سيبل المثال لا الحصر: الشيخ عمر الأشقر و محمد نعيم ياسين، والشيخ محمد قطب وكل منهم ينتمي إلى جماعة الأخوان المسلمين، والشيخ علي بن حاج من مؤسسي الجبهة ا لإسلامية للإنقاذ، وأما الدكتور صلاح الصاوي والدكتور محمود مزروعه وهما من علماء الأزهر، فلم يمنع إنتماء بعضهم لجماعة بعينها إلى الالتزام في كثير من مؤلفاتهم أو مواقفهم بالمنهج السلفي الصحيح، وإن كان قد جانب بعضهم الصواب في بعض المسائل إلا أن العصمة من الزلل والخطأ لا تكون إلا للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعا.

بل إن هناك من جماعات عاملة في الساحة يعتمد المنهج السلفي في منهجها وحركتها يضبط تلك الحركة بالشرع الشريف مثل الجماعة الإسلامية بمصر وأميرها الدكتور عمر عبد الرحمن وهو عالم أزهري ..

التوحيد والسلفيون:

يتشدق السلفيون بأهمية التوحيد والإهتمام بالعقيدة التي تنحصر عندهم في محاربة شرك القبور المتمثل في الإستغاثة بالأموات والنذر والذبح لغير الله، فجعلوا هذا شاغلهم الأكبر والوحيد!! .. فإذا قامت جماعة تدعو إلى تصحيح عقائد مغلوطة والإتيان بفرائض مهجورة بالإضافة إلى هذا النوع من التوحيد اتهموها بأنها تركت الاهتمام بالتوحيد!! وزعموا أنه يجب تعليم الناس العقيدة أولا!! أي العقيدة بمفهومهم الخاص!!

ونود أن نسأل سؤلا هنا:

إذا كان التوحيد منحصرا فيما تركزون عليه: فهل انتهت مهمتكم ودعوتكم في بلاد الجزيرة العربية حيث لا يوجد أي قبر يشرك فيه بالله عز وجل؟!

إذا كان الأمر في هذه البلاد على ما يرام في النقطة التي تشغلون الناس بها ليل نهار، فلماذا لا تنتقلون - إن كنتم صادقين - في تعليمهم أهم جوانب العقيدة كالحاكمية لأن التشريع خاص بالله وحده لا ينازعه فيه أحد، والولاء والبراء الذي يعتبر من أسس التوحيد، والصدع بالحق في وجوه الطواغيت؟!

والحقيقة التي تنطق بها مواقفهم القضية ليمت مسألة التركيز على التوحيد كما يزعمون. .

وإنما الاهتمام ينصب على أجزاء من الدين لا تثير حفيظة وغضب"الولاة الشرعيين"، والمطلوب من هؤلاء"السلفيين"صرف الناس عن الفهم الشامل لدين الله تعالى أي المنهج السلفي الحقيقي، ة وتركيز الأضواء على الفكر السلفي المستحدث الذي يرضي ولي الأمر!!!

بدعة الإسم:

إن الإسم الذي ارتضاه لنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم هو الإنتساب إلى الإسلام، حيث قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ} .

وروى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثاء جهنم، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين عباد الله"حديث حسن صحيح غريب، وقد سأل معاوية ابن عباس رضى الله عنهم فقال: أنت على ملة عثمان أو على ملة علي؟ فقال:"لست على ملة علي ولا على ملة عثمان بل على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم"الوصية الكبرى ص 67.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: (والواجب عل المسلم إذا سُئل عن ذلك أن يقول: لا أنا شكيلي، بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم) ، وأضاف رحمه الله: (هو الله تعالى قد سمانا في القرآن المسلمين المؤمنين عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم {ما أنزل الله بها من سلطان} ) [الوصية الكبرى ص 67] ، فالأصل الإنتساب إلى الإسلام والتمسك بالسنة ومن كان على الأصل فلا يحتاج لإيضاحات أخرى. .

لكن عندما ظهرت الفرق البدعية وأهل الكلام، اظطر أهل السنة والجماعة إلى توضيح المنهج الصحيح فأعلنوا تمسكهم بمنهج أهل السلف - العاصم من هذه الفتن - وهم أهل القرون الأولى والمقصود بالقرن الجيل في التلقي وليس المائة من الأعوام - فصاروا يعرفون بأهل السنة.

أما الذي يزعم بأن الإنتساب إلى الإسلام لا يكفي!!! لأن الكل ينتمي إلى الإسلام والكل يدعي أنه على السنة فهذا لا يصح لأنه يرد نصوصا ثابتة بالكتاب والسنة أوردناها، فالله تعالى يعلم أن الأمة ستفترق إلى فرق وأحزاب ومع ذلك سمانا بالإسم الذي ارتضاه لنا.

وماذا يكون الحال لو أن بعضهم قال - وقد قال - أننا سلفيون وعلى منهج السلف، في حين أن أعمالهم وتصرفاتهم تتناقض فيما يزعمون؛ فهل عندئذ نضيف إضافة جديدة واسما جديدًا؟! فالتسمية مستحدثة فلم يثبت عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعي التابعين ولا إمام من الأئمة أن قال أحدهم عن نفسه أنه"سلفي"، فكيف يزعم"السلفيون"المعاصرون اقتفاء أثر السلف الصالح فيما لم يثبت أنهم فعلوه؟!

ويشير ابن تيمية إلى الحديث الذي رواه جابر رضي الله عنه قال: (( اقتتل غلامان غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار فنادي المهاجري ياللمهاجرين، ونادى الأنصاري ياللأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما هذا؟! أدعوى الجاهلية") ) [متفق عليه] ، يعقب ابن تيمية رحمه الله فيقول: (فهذان الإسمان - المهاجرون والأنصار - إسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة، وسماهما الله بهما كما سمانا المسلمين من قبل، وفي هذا انتساب الرجل إلى المهاجرين والأنصار فحسن محمود عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم ليس من المباح الذي به التعريف فقط كالإنتساب إلى القبائل والأمصار ولا من المكروه أو المحرم كالإنتساب إلى ما يفضي إلى بدعة أو معصية، مع هذا لما دعا كل واحد منهما طائفته منتصرا بها أنكر النبي صلي الله عليه وسلم وسماها دعوى الجاهلية) [إقتضاء الصراط المستقيم ص 71] .

هذا في الإسم الشرعي المحمود فما بالنا بالإسم الذي يفضي إلى ترك فرائض من دين الله تعالى كالعقيدة بشمولها والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بكلمة الحق.

وأصبحت هذه اللافتة"السلفيون"اللقب من عوامل تفريق الأمة بدعوة أصحابه إلى التعصب له ولفَتاوي علمائه له مفهوم محدث في الفهم لدين الله، مختلف عن فهم سلف الأمة كما أوردنا كلام ابن تيميه رحمه الله السابق. . ومعيار الولاء والبراء والحب والبغض عند"السلفيين"تبعا لهذه اللافتة!!.

قال ابن عبد البر رحمه الله: (لا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها - نسبة إلى المذاهب - ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم) [الإنتقاء ص 35] .

وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله: (وليس لأحد أن يعلق الحمد والذم والحب والبغض والموالاة والمعادة واللعن بغير الأسماء التي علق الله بها، ذلك مثل أسماء القبائل والمدائن والمذاهب والطرائق المضافة إلى الأئمة والمشايخ ونحو شلك مما يراد به التعريف"، ويضيف ويقول"فمن كان مؤمنا وحببت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافرًا وحببت معاداته من أي صنف كان) [الفتاوي ج 28 ص 227] .

أعد الشيخ محمد سرور دراسة وثائقية هامة بعنوان"السلفية بين حزب الولاة والغلاة"أوضح فيها حقيقة السلفية المبتدعة أو كما يطلق عليهم"حزب الولاة"فيقول: (ليس في إطلاق هذه التسمية أي تجن عليهم، ومن بعد إلى رسائلهم وأشرطة محاضراتهم يجد أن أهم ما يجتمعون عليه ويناضلون من أجله؛ مسألة الولاء التام والإنقياد الكامل لما يسمونهم"ولاة أمور المسلمين") !!

وقد يتفقون مع غيرهم في جميع أمور الإعتقاد ويختلفون معهم في هذه المسألة فيخاصمونهم من أجلها أشد المخاصمة ويصبج عندهم مبتدعا وهجره واجب!!

وعن تسميتهم بالحزب يقول الشيخ سرور: (أما أنهم حزب مع أنهم يحاربون الأحزاب ويرونها ابتداعا في الدين - أي يرون العمل الإسلامي من خلال جماعة تنظيمية بدعة!! - فهذا أيضا حقيقة، وما الحزب إلا قاعدة وقيادة ومنهج وأهداف وهم كذلك ولا يغير من الحقيقة شيئا عدم اعترافهم بالأحزاب أو إختلاف أهدافهم ووسائلهم عن أهداف ووسائل الأحزاب الأخرى، وأهم ما يميزهم عن غيرهم طبيعتهم العشوائية في العمل، فهم حزب فوضوي لا ينضبط أعضاؤه إلا في مسألة الولاء لصاحب الأمر والنهي والسلطان!!) .

وعن ظروف نشأة حزب الولاة يوضح الشيخ سرور ذلك فيقول: (ظهر هذا الحزب فجأة بعد حرب الخليج الثانية وبعد ولادة ما يسمى بالنظام العالمي الجديد الذي انفرد الأمريكان بقيادته وبعد أن أصبحت هذه القيادة الأحادية لا تخشى من الحديث عن أهدافها الرامية إلى إخضاع المنطقة لسيطرتها الكاملة وأنها لن تقبل بعد الآن منافسا لها كما كان الحال أيام الحرب الباردة، كما أنها لم تقبل المساس بوكلائها اليهود وستمنحهم دورا قياديا متميزا بعد فرض ما يسمونه بالسلام على الحكام العرب الذين لا هم لهم إلا المحافظة على كراسي الحكم ولو كان ذلك على جماجم شعوبهم) .

ويضيف قائلا: (وما يعلمه الأمريكان بالضرورة أن الإسلاميين وحدهم سيقاومون هذه الأهداف بما يتيسر لهم من إمكانات وأنهم لم ولن يستسلموا بحال الأحوال) .

ويستطرد فيقول: (إذن هم- الإسلاميين - أعداء النظام العالمي الجديد و هم الإرهابيون والأصوليون!! ولا بد من تعبئة الرأي العام العالمي ضدهم ولا بد من استخدام كافة الأسلحة في حربهم وفي اجتثاث شأفتهم ومن أخطر هذه الوسائل وأشدها فتكا شق الصف الإسلامي من داخله) .

ويضع الشيخ سرور النقاط على الحروف فيقول: (وإن أكثر ما يثير أمريكا ووكلاءها ويزعجهم اكتشافها لهذا التيار المتميز من العلماء وطلبة العلم الذي ترددت أصداءه في جميع أنحاء العالم الإسلامي وخاصة قبيل وأثناء حرب الخليج الثانية، هذا التيار السلفي الذي ترفع لواء الدعوة الإسلامية بمفهومها الشمولي والمتحرر من التبعية للظلمة والدفاع عن نقائصهم والتستر على مخازيهم وأبرزها سعيهم الحثيث لإرساء جذور العلمانية وموالاتهم أعداء الله) .

ويربط الشيخ سرور ما سبق بحزب الولاة فيقول: (هذا التيار أو قل هذه النهضة باستقلاليتها ومفهومها الشمولي وطرحها الجاد أرعبت الذين يتاجرون بهيكل الدعوة السلفية الذي جردوه من روحه وحنطوه ووضعوه في خزانة للعرض فقط!! فلا بد إذن لمحاربة هذه النهضة من اللجوء إلى رفع الراية نفسها التي اجتمع عليها أيضا هذا التيار على طريقة أصحاب الأهواء في استغفال جماهير الناس وسحب البساط من تحت أقدام من يجتمعون عليهم ويثقون فيهم!! وهي لعبة مكشوفة وإن أحدثت شيئا من البلبلة والتشويش وأمرها إلى افتضاح وزوال إن شاء الله) .

إن أهم ما يميز أصحاب السلفية المبتدعة - أو حزب الولاة - موالاتهم للحكام الطغاة الذين يحكمون بلاد المسلمين ويسمونهم"ولاة الأمور"!!

مع أنهم مستبدلون لشرائع الإسلام بحثالة أفكار ونظريات البشر المتهالكة.

وهؤلاء الطواغيت محاربون لأولياء الرحمن ولا تمثل عداواتهم لأشد الناس إجراما مثل عداوتهم لعباد الله الصالحين، ومع ذلك يتخذ أقطاب ودعاة السلفية المبتدعة - حزب الولاة -

هؤلاء الحكام الطواغيت أولياء من دون المؤمنين.

والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ} [سورة الممتنحنة 1] .

وروى البخارى في صحيحه عن أبى هريرة رضي الله عنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) )، وفى رواية ميمونة رضي الله عنها: (( من آذى لي وليًا فقد استحل محاربتي ) )، وللحديث طرق كثيرة وروايات متعددة.

ونسأل ويسأل معنا كل من اتخذ طريق الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح منهجا وحيدا للتعبد إلى الله عز وجل:

إذا كان الله تعالى قد توعد من أذى له وليا واحدا بالمحاربة - ومن حارب الله فقد تعرض لهلاكه -

فكيف بمن آذى جمهور أولياء الله من العلماء والدعاة والجماعات الإسلامية؟!

كيف بمن وضع هؤلاء الأعلام المصلحين الذين جاهدوا ويجاهدون من أجل أن يكون الدين كله لله في مرتبة اليهود والنصارى؟!

كيف بمن يعتقد أنهم أضر على الإسلام من الكفار؟!

كيف بمن والى الظالمين والطغاة وانحاز إليهم في حربهم المستعرة على أولياء الله وحملة راية الهدى و الصلاح؟!

وأصحاب السلفية المبتدعة - حزب الولاة - فعلوا أكثر من ذلك بعد أن تخندقوا مع الطواغيت في خندق واحد ضد عباد الله الصالحين!!

رموز السلفية المبتدعة:

دعاة السلفية المبتدعة منتشرون في كل مكان .. أما أشهر رموزهم:

ربيع بن هادى المدخلي:

ويعتبر رمز حزب الولاة بعد وفاة مؤسس هذا الحزب محمد أمان بن علي الجامي، يشغل أستاذ علم الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ويطلق عليه مريديه >، بل جعلوه إمام أهل السنة والجماعة!!

ويحظى المدخلي بمكانة عند آل سعود وخاصة لدى نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وله سطوة كبيرة يخشاها أغلب العلماء الرسميين ولا يجرؤ أحد على انتقاده نظرا لمكانته التي يحظى بها لدى الأسرة الحاكمة!!

فيكفى بإشارة منه اعتقال هذا أو طرد ذاك من وظيفته!!

تقدم المدخلي في عام 1400 ه لمنيل درجة الدكتوراه في علم الحديث بعنوان"النكت على ابن الصلاح لابن حجر .. تحقيق ودراسة"، وبرغم ما شاب الرسالة من أوهام وأغلاط لا يتصور أن تقع من عامي لديه أدنى دراية بمبادئ علم مصطلح الحديث إلا أن المدخلي حصل على الإجازة على رسالته من لجنة المناقشة!!

وقام الشيخ ناصر بن عبد المحسن القحطاني يتعقب أوهام وأغلاط المدخلي وضح فيها حقيقة علمه، وذلك في كتابه القيم"المعيار"ومن هذه المغالطات الشنيعة ما يلي:

· ترجم المدخلي لابن كثير فقال: (له مصنفات نافعة منها التفسير وجامع المسانيد في الحديث والبداية والنهاية في التاريخ والباعث الحثيث في علوم الحديث) !! ومعلوم للعامة قبل طلبة العلم أن الباعث الحثيث للشيخ أحمد شاكر شرح فيه كتاب ابن كثير"اختصار علوم الحديث"، لأن المدخلي لا يعرف أن يميز بين الكتابين!!

· لا يفرق بين مصابيح البغوي ومشكاة المصابيح للتبريزي.

· لا يفرق بين مجمع الزوائد للهيثمي وزوائد ابن ماجة للبوصيري.

· عقب على تخريج ابن حجر لطرق حديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر فقال: (ثم وجدته في"المديح"للدارقطني) ، والصحيح هو"المُدَبَّج"، وهو أن يروى كل واحد من القرينين عن الآخر وبذلك سماه الدراقطني.

· وبلغت الجرأة بالمدخلي أن ضعف حديثين من أحاديث صحيح البخاري:

الحديث الأول: حديث سهل بن سعد في ذكر خيل النبي صلى الله عليه وسلم.

الحديث الثاني: حديث أنس في كون قيس بن سعد رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم"بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير".

هذا هو الدكتور ربيع المدخلي أحد أبرز رموز حزب الولاة والقطب الأكبر لدعاة"السلفية المبتدعة".

وقام المدخلي بتأليف كتابين هاجم فيهما الشيخ سيد قطب - رحمه الله - بعنوان"أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب"و"إنقاذ الشباب من التحزب الباطل"، فقام العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء السعودية برسالة بعنوان"تصنيف الناس بين الظن واليقين"رد فيها على المدخلي وفند مفترياته. .

محمد إبراهيم ابو شقرة:

زعيم حزب الولاة في الأردن ويشغل مستشار ولي عهد الأردن وله العديد من المؤلفات التي تدعو إلى تأصيل السلفية المبتدعة، منها كتاب"هي السلفية .. نسبة وعقيدة ومنهجًا"، جاء فيه: (إن فقه الواقع أن تدع فقه الواقع ليستحكم عندك فقه الواقع! فتكون من أعلم الناس وأفقههم بفقه الواقع!!) ، أي تهميش وتهوين لفقه الواقع!!

· وعن العلاقة الحميمة بين دعاة السلفية المبتدعة بولاة أمورهم يقول: (ولطالما كان بينهم -أي دعاتهم - وبين الأمراء لبة النصيحة الأمنية ولُبَابَةُ الدعوة إلى الله!! أسعد الأمة وأشاع فيها العدل والأمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت