[الكاتب: أبو الفضل العراقي]
تعليقا على فتوى مناصرة العراق التي أصدرتها"اللجنة الدائمة"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ناصر المؤمنين الموحدين المجاهدين، مذل الكفار والمنافقين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين الموحدين؛ محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد ...
قال تعالى: {يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} .
إن الله سبحانه قد رفع من شأن أهل العلم والعلماء، وأمر عوام المسلمين برد ما أشكل عليهم فهمه إلى العلماء، الذين عدهم أكثر المفسرين داخلون دخولا مباشرا في قوله تعالى: {وأولي الأمر منكم} .
إذًا ففهم العالم؛ فهم مرجعي، أُمر العامي بالرجوع إليه شرعًا، لان المرفوض - كي يكون العالم عالما - أن يكون قد مرَّ بأربعة مراحل:
الأولى: تعلم العلم النافع.
الثانية: العمل بمقتضى العلم النافع الذي تعلمه.
الثالثة: تعليم ودعوة الناس إلى هذا العلم النافع.
الرابعة: الصبر على الأذى فيه.
فالعلم ما لم يكن نافعا؛ ليس بعلم، وحامله لا يسمى عالما.
وما لم يعمل المرء بمقتضى علمه - مع انتفاء الموانع وتحقق الأسباب والشروط - فليس بعالم.
وزكاة العلم؛ تعليمه وتبليغه للناس.
ومن كان هذا حاله؛ فسنة الله الكونية التي لا تتبدل تقضي بتعرضه للأذى من قبل جند إبليس من شياطين الجن والإنس.
هذه تقدمة لابد منها ليأخذ القارئ فكرة أولية عن حقيقة العالم شرعا، ومن يستحق أن يكون عالما، وان يسمى عالما.
إخواني الموحدين ...
هذا ما ينبغي أن يكون عليه العالم في ميزان شريعتنا الإسلامية الربانية.
فكيف إذا إجتمعت مجموعة من العلماء - لجنة -؟! وهم من"كبار"- هيئة كبار العلماء -؟!
وقد أناطت بجنابها"بحوثًا علمية"؟! وإفتاءًا في عظائم النوازل؟! بل ودعوة الناس إلى التوحيد بلا شك؟! وإرشاد الناس إلى الصراط المستقيم والطريق القويم؟!
إخواني في الله ...
لا تعجبوا من هالة الوصف ... فما هالة الوصف إلا من هول الاسم الكبير العظيم!
ما دفعني إلى كتابة هذه الكلمات؛ البيان الذي أصدرته"اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد"، برئاسة؛"عبد العزيز آل الشيخ"، وعضوية؛"صالح بن فوزان الفوزان، عبد الله بن عبد الرحمن الغديان، عبد الله بن محمد المطلق، عبد الله بن علي الركبان، أحمد بن علي سير المباركي".
حينما سمعنا بخبر البيان؛ قلنا: لله الحمد والمنة، بعد هذا السكوت الطويل والصمت المفزع، نطقت"المرجعية السنية الكبيرة"لتفتي في هذه النازلة العظيمة، التي لا زال الكثير من المقلدة يتخبطون في التعامل معها، وينتظرون من"اللجنة النائمة"! ... عفوا"الدائمة"! لتوقع عن رب العالمين فيها.
إخواني الموحدين ...
"اللجنة"التي ذاك، وصفها وهذا رسمها ... كيف تعاملت مع هذه النازلة؟! هل تعاملت معها تعاملا شرعيا؟! أم بدعيا؟! أم وضعيا؟! أم لربما دوليا؟!
قالت"اللجنة": (فإن"اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء"بـ"المملكة العربية السعودية"؛ تستنكر أشد الاستنكار ما يتعرض له الإخوة المسلمون في العراق) !
نعم تستنكر استنكارا شديدا! لاحظوا إخواني الموحدين؛"تستنكر"ولئلا يخطأ أحدكم فيقرأها"تُنكر".
ثم أردفت: (وإن"اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء"إذ تستنكر هذا العمل الإجرامي، الذي تجاوز كل الحدود، لتدعو كل منصف في العالم، من المسلمين وغيرهم، إلى استنكار هذه الهجمة الشرسة، والعمل بشتى الوسائل والسبل على إيقافها ومعاقبة المسئولين عنها) .
استحلفكم بالله - إخواني - أهذه فتوى شرعية وطريقة لبيان يصدر عن لجنة شرعية مكونة من"كبار العلماء"؟!
تأملوا - إخواني في الله - هذه العبارات؛"تستنكر"،"لتدعو كل منصف في العالم"،"إلى استنكار هذه الهجمة الشرسة"... الخ من المصطلحات، التي تعطي هذا البيان نكهة غريبة، وصبغة تجعلها أشبه ببيانات"جامعة الدول العربية"و"منظمة المؤتمر الإسلامي"و ... و ... و ... غيرها من المنظمات العلمانية، التي لم - ولن - نعتب عليها لأنها لا تعرف للخطاب الشرعي معنى، ولأنها لا تمت إلى الشرع بصلة - وان ادعت ذلك زورا وبهتانا - ولكن أن تتبنى"اللجنة الدائمة"هذه الصيغة المريضة من الخطاب؟!
ثم لمَ لم تصرح"اللجنة"باسم"قوات التحالف الصليبية"بقيادة أمريكا وأذيالها من قوات الكفر والردة المتمثلة بـ"الحرس الوثني العراقي"؟!
وإلا فمن ذا الذي يقوم بهذه الأعمال الإجرامية التي"تجاوزت كل الحدود"من قتل للمسلمين وترويع لهم وانتهكا لأعراضهم ... الخ، من الأعمال الإجرامية؟!
إن في بيانها شرخ كبير وعوار بين، حيث لم تحدد الجهة المجرمة في حق مسلمي العراق، لان هناك من يقول - وهم كثر -؛ أن الذي يقتل المدنيين هو من تسبب بجرهم إلى معركة لا قبل لهم بها؛ وهم المجاهدون! أو الذين يفجرون أنفسهم بين عوام المسلمين، أو الذين يقتلون عناصر الجيش والشرطة - الذين هم"مسلمون"طبعًا! - وقد صرح بذلك الكثير من علماء"آل سلول"مرارًا وتكرارًا.
فلماذا لم تحدد"اللجنة"الجهة التي ترى شرعا أنها المجرمة والمتعدية على المسلمين في العراق؟!
ثم هذه الحالة التي وصفوها، وصفها الشرعي؛ صائل قد صال على مسلمي العراق، وهذا الصائل عبارة عن تحالف كفري وثيق بين الكفار الأصليين والمرتدين، لإفساد دين المسلمين ودنياهم في هذا البلد.
فما الحل الشرعي لمثل هذا التوصيف؟
قال شيخ الإسلام المجاهد ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فان الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء بعد الإيمان أوجب من دفعه، ولا يشترط له شرط، فيقاتلهم كل بحسبه) .
إذا فالواجب الشرعي تجاه نازلة كهذه؛ يحتم على المسلمين فيها القتال وجوبًا، لدفع الصائل الذي جاء ليفسد عليهم دينهم ودنياهم، وهذا باتفاق العلماء المعتد بعلمهم وإمامتهم في الدين.
ولكن"اللجنة الدائمة"خرقت هذا الاتفاق والإجماع بحل شرعي آخر، ألا وهو؛ (كما تحث اللجنة الإخوة في العراق على الصبر والمصابرة، وتوحيد الكلمة، وإخلاص نيتهم لله عز وجل نصرة لدينه وإعلاء لكلمته وتطبيقا لشريعته، وليثقوا بنصر الله عز وجل، حيث وعد عباده بالنصر والتمكين، ووعده صادق لا يخلف، وان تأخر وقوعه) !
إذًا فجهاد الدفع عند"اللجنة الدائمة"يكون بالصبر والمصابرة وتطبيقا للشريعة - التي اجزم أنها عند"اللجنة"هي الهدي الظاهر والتزام الصلاة في المساجد وبعض الشعائر الظاهرة التي لا تضر طواغيت العصر ويمارسها المسلمون في كل مكان حتى في"تل أبيب"! أما تطبيق الشريعة بالمفهوم الشرعي الصحيح الذي يعني التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله في صغار الأمور وكبارها فهو أمر يفتقدونه هم، وفاقد الشئ لا يعطيه -
بل ويسمون دعاة التوحيد والجهاد عندهم، الذين يدعون إلى الخروج على حكامهم المرتدين، وتحكيمهم لشرع الله تعالى في الأرض؛ بـ"الخوارج"و"الغلاة"و"الفئة الضالة"... بل وأفتوا للناس بوجوب تبليغ سلطات أولياء أمورهم الأمنية الطاغوتية عن كل مجاهد موحد يسعى إلى تحكيم شرع الله تعالى!
أبمثل هؤلاء نقتدي، وعن فتاويهم نصدر؟!
حاشا وكلا ... حاشا وكلا ... حاشا وكلا ...
إننا لا نحتاج إلى بيانات الشجب والاستنكار والإدانة التي سمعناها كثيرا، ومللناها، ونعلم يقينا أنها لم - ولن - تجد نفعًا.
ثم الطريق الشرعي لمواجهة مثل هذه النوازل واضحة وبينة، لا تحتمل سوى وجه واحد: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، لم يقل الباري جل في علاه؛ اشجبوا واستنكروا أو اصبروا حتى لا تكون فتنة، بل قال - وقوله الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: {وقاتلوهم} .
نعاهدك ربي على القتال، ثم القتال، ثم القتال لكل طواغيت الأرض - عربها وعجمها، أصليها ومرتدها - حتى ينتشر التوحيد في أرجاء المعمورة، وتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
ونصيحتنا إلى"اللجنة الدائمة"؛
أن تتقي الله في نفسها وفي المسلمين، فالخطب جلل، والنازلة عظيمة - لا على مسلمي العراق فحسب بل على المسلمين في كل مكان، بمن فيهم وعلى رأسهم مسلمو الجزيرة، الذين سامهم"آل سلول"أقسى صنوف الذل والهوان والقتل والتشريد والمطاردة لعلمائها ودعاتها الأفذاذ -
ندعوكم إلى إعلان الجهاد على"آل سلول"الكفار المرتدين، وان تكونوا على رأس الخارجين، وطليعة لكتائب المجاهدين، لتدكوا صرح الكفر الكبير المقام على أرض الحرمين المنكوبة بحكامها المرتدين وبعلمائها المتخاذلين.
هذا نداء الحق نوجهه لكم من أرض الجهاد في العراق، عسى أن تجد آذانا صاغية عندكم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين