فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 274

لسنا حوثيين .. لا تدعِ الجِذع وتُبصر القذى

الشيخ؛ أبو يحيى الليبي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فلسنا حوثيين، ولا نحن معهم ولا منهم، وحاش لله أن نكون كذلك، فَبُعْدُ ما بيننا وبينهم دينا، وعقيدة، ومنهجا، وفكرًا، وأهدافًا بعد المشرقين، وشتان بين مشرق ومغرب، ولكن أبى الله عز وجل إلا أن يجعل لكل متلاعب بدينه مراوغٍ في تطويع شرعه ما يفضحه ويكشف زيفه ولو بعد حين، ونسأل الله من أثواب رحمته ... سترًا جميلًا على الزلات مشتملا، فتراه مرتكبا للمتناقضات، مرتبكا في تسويق الأحكام المتعارضات، مبتكرًا أنواعًا من الانحرافات والضلالات، فينسج وينقض، ويقبل ويرفض، وينسخ ويُحْكِم، ويفصل ويخيط، ويجيز ويتجاوز، ويمدح ويقدح، بلا قاعدة محكمة، ولا ضابطٍ مضبوط، ولا أصل ثابت، بل هو مع ذلك كله يجرجره الهوى كما يجرجر الكلَب صاحبه، ويلهث كما يلهث الكلْب حملتَ عليه أو تركته كما قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف/175، 176] ، فيطوِّع آيات الله بدل طاعته بها، ويسوقها لما يرى ولا ينساق لها إلا لِماما، ويُتبِعها لأغراضه وهواه ولا يكاد يَتبَعها إلا حيث وافقت ما يحبه ويراه، وأردى مِن هذا وأشقى مَن أخضعها لأهواء غيره، وباع دينه بدنيا سواه، قال إسماعيل بن أبي أويس: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: قال لي ربيعة الرأي - وكان أستاذ مالك - يا مالك من السفلة؟ قال: قلت: من أكل بدينه، قال: فقال لي من سفلة السفلة؟ قال قلت: من أصلح دنيا غيره بفساد دينه، وقريبٌ من هذا قولٌ لعبد الله بن المبارك رحمهم الله جميعًا.

فقد جاءت أحداث الحوثيين الجارية مع آل سعود لتضع على المحك أولئك الذين ما فتئوا يطعنون على الجهاد والمجاهدين، ويسخرون أقلامهم ومواقعهم ومنابرهم للنيل منهم وتسفيههم، وينقبون عن دقائق أخطائهم - ولو بالاختلاق والأوهام- ليضعوها في دائرة النقد أو النصح أو التوجيه زاعمين أن فداحة الأمر وعظم الانحراف يستدعي ذلك، ويدفعهم إلى النأي بأنفسهم عن التغاضي أو المجاملة والتلميح ويستوجب عليهم الوضوح والتحديد والتصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت