فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 274

وإني أعدُّ ما يحصل الآن هناك هو نوعًا من دفاع الله عن المؤمنين المجاهدين، ومكرًا منه بأولئك المتلاعبين، فكانوا في حال لا يحسدون عليها، وليس الموطن موطن شماتة، وإنما هو بيانٌ لحالةِ مَن بنى أقاويله وأحكامه على شفا جرف هارٍ من الأهواء الردية، والآراء الباطلة الرزية، والتملق الممجوج للحكام، والتزلف الممقوت للطغاة، والمسايرة المسترسلة لرغباتهم وشهواتهم، وركوب الصعب والذلول لإرضائهم وتطييب نفوسهم، والتفاني في تسويغ باطلهم وضلالهم، والتعامي عن كفرهم وزيغهم وزيفهم، والتغابي عن مواجهة دجلهم وبرامجهم التي يسلخون بها الشعوب من دينها سلخًا، ويستلونه من أعماق قلوبها ليغرسوا فيها نبتات النفاق والزندقة والتحلل والتميع والفساد، فينشأ من وراء ذلك أجيالٌ خائبة خاربة محاربة للدين والعقائد والأخلاق والعفة، متنكرة لأصلها العربي، منبهرة بخَلاقها الغربي، تعاني منها الأمة عقودًا إن لم تكن قرونًا قبل أن تستعيد شيئا من عافيتها، وما أمر جامعة عبد الله التقنية بجدة عنا ببعيد، وهي أخبث شجرة تغرس في تلك الأرض على الإطلاق! ولن يكون طلعها إلا كرؤوس الشياطين بل رؤوسٌ شياطين فكرًا وتحررًا وتحللًا وتعريًا وغواية، وستبث من مذاهب الإلحاد وطرائق التنزدق ما يشيب لهوله الولدان -وقد شابوا-، فإي وربي إنها لنكبة وأي نكبة، و كارثة وأي كارثة، ويمينًا إنها لنذير شؤمٍ على أهل تلك البلاد الطيبين، وسترون جناها الخبيث في بضع سنين، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا، وقد قال الله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء/16] ، وكان يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحا، بعث عليهم مصلحا، وإذا أراد بهم فسادا بعث عليهم مفسدا، وإذا أراد أن يهلكها أكثر مترفيها، فلتنظروا من بعث الله عليكم.

والأدهى من ذلك والأمر أن تناقش قضيتها الكبرى وتحجَّم داهيتها العظمى فقط في نطاق تحريم الاختلاط وتوابعه، وهذا وإن كان عظيمًا إلا أن الأمر وراء ذلك بمراحل، وأعمق من ذلك بكثيرٍ، فهو كما قال العلامة بكر أبو زيد -رحمه الله- في المدارس الأجنبية التي استعظم أمرها آنذاك واستوخم حرها، وأدرك خطرها وشرها، فنطق بلوعة حارقة وكلمات صادقة: [أما اليوم فيأتي موقف المواقف في فاتحة العام الدراسي لهذا العام 1419:

دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له ... ... هوى له أحد وانهد ثهلان

اليوم يُفتح في بلادنا:"البيت المظلم"، تحل في بلادنا أعظم ضربة توجه إلى هذه البلاد إنها قاصمة الظهر/ بفتح المدارس الأجنبية العالمية الاستعمارية.

اليوم هي على أرضنا ملء السمع والبصر، اليوم نزلت في قلب الجزيرة العربية، حرم الإسلام وعاصمة المسلمين وقاعدتهم: نازلة الشؤم والخطر، نازلة أولى وسائل التبشير، وأدهى وسائل التنصير والتغريب، والنقلة الحادة بأولاد المسلمين من محاضنهم الإسلامية -المدارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت