المرء إلا بالكفر به، كما قال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا} .
2 -قول الشيخ أن هذا المشرع للدساتير الوضعية والتي يحكم بموجبها الناس إن اعتقد أنه ظالم وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة فإننا لا نستطيع أن نكفر هذا .. هو خطأ كبير نرد عليه من وجهين:
أولهما: أن هذا الشرط للتكفير ـ شرط تعجيزي خيالي لا واقع له ـ ما أحد يأتي به .. ولا أحد يصرح به .. بل ما من أحد إلا ويعتبر تشريعه ودستوره هو الأمثل، وهو النموذج الذي أحاط بالخير من جميع جوانبه .. وهو الحق الذي يجب أن يتبع .. وما سواه فهو الباطل، وإن لم يعترف بلسانه بذلك فلسان حاله وعمله كله يدل على ذلك .. !
آتوني بمشرع واحد على ممر التاريخ وإلى يومنا هذا يعترف أنه ظالم أو أنه يُشرع الظلم للعباد .. وأن تشريع ما سواه حق وتشريعه باطل .. لا يوجد؟!!
لذا فإن إقحام مسألة"أن يعتقد أنه ظالم .."في هذا الموضع هو للمشاكلة .. ولتأخير أحكام الله تعالى من أن تأخذ طريقها إلى هؤلاء الطواغيت الأنداد.
ثانيًا: ثم على افتراض اعتقد وأقر أنه ظالم فيما يُشرع للعباد .. وفيما تقمصه من خصائص وصفات الألوهية .. ماذا ينفعه هذا الاعتقاد أو الإقرار؟!!
فهو مثله مثل من يقول: أنا إله وعلى العباد طاعته وعبادته .. وفي المقابل يعتقد أنه ظالم في دعواه هذا .. ماذا ينفعه هذا الاعتقاد مع هذا الكفر البواح؟!!
اليهود كانوا يعتقدون أن النبي حق .. وأن ما جاء به من عند ربه هو الحق .. وأنهم ظالمون
بمعاداتهم له - صلى الله عليه وسلم - .. ومع ذلك لم ينفعهم شيئًا .. لعدم متابعتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ورضاهم بحكمه وشرعه .. وهم كفار بالنص والإجماع.
وأذكر هنا توسع بعض الإخوان في الجزيرة في استخدامهم لحرف العطف"ثم"الوارد في قوله - صلى الله عليه وسلم:"قل ما شاء الله ثم ما شئت".. فأنزلوها في غير منزلها الصحيح حيث تراهم يستخدمون"ثم"في مواضع الشرك وهم لا يدرون؛ ظنًا منهم أن"ثم"تتشفع لهم في كل شيء، وفي كل تعبير أو إطلاق: كأن يقول أحدهم: أوالي في الله ثم في فلان .. أطيع الله تعالى ثم فلان .. أقاتل في سبيل الله ثم في سبيل فلان .. وهو نفس القول: أعبد الله ثم فلان .. !
وهكذا أرى أن بعض الشيوخ قد توسعوا في استخدام قيد الاعتراف بالظلم إلى أن اعتبروه عذرًا لمن يدعي الإلهية إن اعتبر نفسه ظالمًا .. ومانعًا له من تكفيره!!