2)هؤلاء قوم يفصلون الدين عن الدولة، أي يجعلون الدين لأولي الأمر وليس للمسلمين عامة، فلا يجوز لأي إنسان أن يتدخل في الدين أو يعترض على أولي الأمر، لأن ذلك يعد خروجًا عليهم، ومن فعل ذلك فهو (من كلاب أهل النار) . ولذا نجدهم يشتد نكيرهم على المخالفين لهم خاصة في هذه المسألة، ومن هذه حالهم فلا ريب أنهم لا يعملون لإصلاح المجتمع أو تغييره، بل قد يعملون لمصلحة الحكام أعاذنا الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
3)هؤلاء قوم ظالمون لأنهم راكنون إلى الظالمين قال تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} ، والحكام ظالمون بلا ريب لقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، والركون إلى الظالمين ظلم، بل توعد الله سبحانه من فعل ذلك بالعذاب الأليم، ودليل ركونهم إلى الظالمين مدافعتهم عنهم وإقامة الولاء والبراء فيهم، فمن قال عن الحكام: هم ألوا أمر، فهذا سلفي على منهج أهل السنة، ومن قال: إنهم ظالمون فاسقون، فهذا تكفيري خارجي لا بد من التحذير منه والتشهير به، فأي ركون بعد هذا؟!
4)وعليه فإن كل من أعانهم على ظلمهم، أو عمل على تكثير سوادهم، أو ترك الإنكار عليهم فحكمه حكمهم، بل هو شريك لهم في ظلمهم وتطاولهم على عباد الله الصالحين، ولا أرى سببًا يجعل الناس يلتفون حولهم إلا المصالح الدنيوية، فهم تجمعهم المصالح، وتفرقهم الأهواء، وكثير منهم يقول سرًا، نعلم أنهم على غير الحق ولكن نريد ... وهذا والله هو النفاق بعينه، كيف يكثر سوادهم على ما هم عليه من الآثام والظلم ومعاداة الناس بغير الحق، والحكم الفصل الذي ليس بالهزل أن كل من ناصرهم أو عمل على تكثير سوادهم متهم، متهم، متهم.
والله سبحانه أعلى واعلم
وصلِ اللهم على محمد بن عبد الله النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين
وكتب: إبراهيم بن عبد العزيز
الأربعاء 9 /ربيع أول /1425 هـ
الموافق 28/ 4/ 2004 م