أولئك الصادقون أما غيرهم فكاذبون، لذلك كان ترك الجهاد مع القدرة عليه عند تعيينه لغير عذر علامة نفاق، ومن هنا كان الجهاد تمحيصًا للمسلمين ومعرفةَ الصادقين منهم، قال الله تعالى: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ(141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) [آل عمران: (141) - (142) ]
يقول الشيخ السعدي رحمه الله:"أي: من جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله، فإن من جاهد الكفار، دل ذلك، على الإيمان التام في القلب، لأن من جاهد غيره على الإسلام، والقيام بشرائعه، فجهاده لنفسه على ذلك، من باب أولى وأحرى؛ ولأن من لم يقو على الجهاد، فإن ذلك، دليل على ضعف إيمانه." [1]
والله نسأل أن يرقنا الإخلاص في القول والعمل وأن يستعملنا في طاعته وأن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا وأن يبلغنا مراتب الشهداء وييسر لنا سبل الجهاد في سبيله، ونسأله سبحانه عز الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه .. وما أصبت فمن الله وحده وما أخطأت فمن نفسي والشيطان .. والحمد لله رب العالمين.
كتبه: أبو عاصم الأنصاري
جمادى الآخرة، 1431 هـ
(1) - السعدي، عبد الرحمن بن ناصر، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن اللويحق، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420هـ -2000 م، ص 517.