فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 274

تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الصف: 10، 11] . وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاءً فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم) .

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (واتبعوا أذناب البقر) : يريد أنهم تفرّغوا للزرع وأذلوا أنفسهم للأرض وتركوا الجهاد، كما في رواية أبي داود: (وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع) . وهذا شيء مشاهد ظهرت آثاره في المسلمين، حين صاروا عبيد الأرض والزرع، بل هو ظاهر في كل أمة استعبدتها الأرض وقصرت نفسها على الزرع. والجهاد هو ذروة السنام وملاك الأمر كله في الإسلام، وهل يمكن أن تُحفظ الأمة الإسلامية وتُحمى مصالحها وأراضيها وأفرادها بانتهاج السياسيات السلمية والتبرؤ من حمل السلاح لإظهار أن الإسلام دين السلام؟ وهل يفيد الدعوة لحوار الأديان ومجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، والسعي لحل الصراعات والخلافات مع العدو الصهيو-صليبي عبر التفاوض ومؤتمرات القمم، في الوقت الذي لا يتوانى العدو فيه عن الاعتداء عن كل مقدساتنا وقيمنا ورموزنا، بكل أشكال العدوان الجسدي والمادي والمعنوي؟ فمتى يأتي المان الذي سيكون فيه الجهاد فرض عين على المسلمين إن لم يكن الآن وقد اختُرقت كل الخطوط الحمراء، وانتُهكت الأراضي والأعراض والمقدسات في جميع الدول الإسلامية؟

أترضى أن تُكبّل في هوانٍ ... أتقعد يا أخي عن القتال

أيُكفر بالإله بكل نادٍ ... ولم تغضب لربك ذي الجلال

ويُهتك ستر أختك كل حينٍ ... وتُغضي الطرف عنها لا تبالي

ويُسقى المسلمون كؤوس ذل ... وتنعم في نسيمات الظلال

أترقد آمنًا والقوم أسرى ... وما ضجّت يداك بالابتهال

ولكم في الإخوة الذين يقومون بالعمليات الفردية الانتقامية ضد من يعتدي على دماء المسلمين وأعراضهم ومقدساتهم القدوة الحسنة، حيث يقوم الواحد منهم بالعملية الجهادية دون أن ينتظر الأوامر أو التوجيهات من أحد؛ إيمانًا منه بأن خوض غمار المعارك لا يقرب أجلًا ولا ينقص عمرًا، فالشهيد مقتول بأجله، وقد يكون القائم بتلك العمليات على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت