سابعًا:
وهنالك دليل آخر على عدم صحة ولاية هؤلاء الحكام وهو دليل متضمن وإن كان بعيدًا عن الواقع، ومفاده أن من معتقد أهل السنة والجماعة خروج المهدي، وهو الإمام الذي يقيم الله سبحانه على يديه الخلافة على منهاج النبوة، وهذا ما نرجحه من عموم الأدلة، منها ما جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء إن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
فقد بشر الله سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وهذه الخلافة حتمًا ستلغي تلك الإمارات المتناثرة وتجمعها تحت إمرة الخليفة الراشد وهذا يدل على عدم مشروعية تلك الإمارات، وإلا لكان المهدي من الخوارج كما يزعمون، ومن كان هذا وصفه فلا يكون خليفة راشدًا، ومن باب آخر فإنه يجب على كل مسلم أن يكون تحت إمرة هذا الخليفة ومن خرج عن إمارته فمات فميتة جاهلية.
كما دل على ذلك ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خلع يدا من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية) رواه مسلم.
وعليه فإن هذه الإمارات ليست على هدي النبوة، فهي إمارات ساقطة لا يجوز مناصرتها أو الذود عنها، أو الولاء والبراء فيها، والواجب على كل مسلم أن يكون مع الحق، وأن ينصر الحق.
ثامناُ:
نقول لهؤلاء، أي الذين يعتبرون الحكام ولاة أمور شرعيين، إذ يوجبون على الناس طاعتهم ويحرمون الخروج عليهم، بل يذهبون إلى أبعد من هذا الحد، إلى عدم جواز الإنكار عليهم إلا سرًا ومن خلال أهل العلم (المقربين من الأمراء) ، ما هو الواجب على المسلمين أمام هذه الفتن التي تعترفون بوجودها وأهوالها؟ بل ما هو دور العلماء في المجتمع؟ وما هو دور طلبة العلم؟ كيف السبيل إلى القضاء على مظاهر الشرك التي لا يخلو درس من دروسكم