فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 274

وقد خصصت أمريكا دراسات كثيرة لهذا المجال وأنفقت عليه أموالا طائلة من ذلك أكثر من مليار دولار على برنامج خاص بباكستان من أجل التحاق طلاب المدارس الإسلامية التقليدية بالمدارس العلمانية، ناهيك عن تشجيع الكتاب المعاصرين والإسلاميين السياسيين المشغوفين بالعصرنة والحداثة التي هي عندهم كما يراها"أدونيس"التمرد على الثوابت، كل ذلك من أجل القضاء على الأصولية الإسلامية.

خلل في فهم الإسلام:

وفي هذا المقام ألفت قسيسة بريطانية كتابين عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم وعن شخصيته الفذة ولم يدفعها ذلك إلى اعتناق الإسلام رغم دفاعها عنه بعد أحداث سبتمبر والرسوم المسيئة، فتأمل أمر هذه الكافرة التي تعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك وبقيت على كفرها وضلالها، ذلك لأنه لم تنقل لها حقيقة الرسالة فيما يتعلق بتوحيد الله وتحكيم شرعه وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وما يترتب على ذلك وضده من ثواب أو عقاب، وإنما نقلت لها بعيدا عن فضاء الإيمان صفات رضية تنبئ عن نفس زكية تجعل هذه القسيسة تتأثر به صلى الله عليه وسلم كتأثيرها بأي إنسان، طبقا لقوانين أهل الأرض لا بدافع وحي السماء ومن هنا تدرك خلو دعوة هؤلاء من البعد الرباني الداعي للتمسك بالرسالة السماوية والاستسلام لتعاليمها.

ومعلوم أن من المشركين من شهد للنبي صلى الله عليه وسلم بصدق الحديث وحفظ الأمانة وحسن الخلق ولم يكن ذلك إسلاما بل حاربوا الإسلام رغم ما رأوه من النبي صلى الله عليه وسل من السجايا الكريمة والشمائل الحسان، فدل هذا على أن تصور الإسلام مجرد أخلاق لتعامل الإنسان مع الإنسان أمر باطل يئد حقيقة الإسلام، ويعطل أصوله التي تمد فروعه وتسقي روافده.

علماء التمييع:

إنه جدير بكل مسلم غيور على دينه أن يتساءل ويقول لم لا يدعو هؤلاء العلماء إلى تحكيم شرع الله وفي الحكم به أكبر مصلحة؟ ولم لا ينهون عن تحكيم غيره وفي أكبر مفسدة؟ هذا مع العلم أنه ما جر الذل والهوان إلا الابتعاد عن تحكيم شرع الله والركون إلى الطاغوت المستورد من الكافرين وقد ملك الأسلاف الدنيا وأذعن لهم القياصرة والأكاسرة وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها لأنهم كانوا يحكمون بشرع الله وينقادون له.

وما طاب في هذي البرية آخر ... إذا هو لم ينجد بطيب الأوائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت