هم يعلمون أنه لا قيمة لكلامهم من الناحية الشرعية، لكنهم يراهنون على أن العامة مقلدون بطبعهم لمن تبرزه وسائل الإعلام من الشيوخ أو تفرضه المناصب الرسمية.
فتوى إجبارية .. !
أعتقد أنه إذا تعلق الأمر بالسياسة فيجب التفريق بين نوعين من الفتاوى:
فتاوى أهل العلم المتحررين الذين لا يتبعون هيئة أو نظاما ولا يخضعون لوظيفة أو منصب.
وفتاوى الهيئات الدينية الرسمية التابعة للأنظمة والخاضعة لها ..
إن أعضاء هذه الهيئات في محنة وورطة كبيرة ..
فهم لا يستطيعون في أي فتوى أن يخرجوا على رغبة الحاكم ويفتوا بما يخالف إرادته ..
لأن عقوبة ذلك ليست محصورة في التهميش والطرد من الوظيفة فحسب بل قد تصل إلى الالتحاق بجموع العلماء المسجونين وراء القضبان!
وطبقا لما صرح به بعض أعضاء الهيئة في فترة سابقة فإن الفتاوى تأتيهم جاهزة ومهمتهم (الإجبارية) هي الإمضاء!!
الكثير منهم يعتبر نفسه مكرها وأنه لا قدرة له على مواجهة النظام.
وقد ذكرني هؤلاء بقصة (ابن زرعة) التي رواها ابن جبير في رحلته فقال متحدثا عن بعض نواحي الأندلس بعد سقوطها:
(وربما تسبب بعض أشياخهم أسباب نكالية تدعوه إلى فراق دينه، فمنها قصة اتفقت في هذه السنين القريبة لبعض فقهاء مدينتهم التي هي حضرة ملكهم الطاغية، ويعرف بابن زرعة، ضغطته العمال بالمطالبة حتى أظهر فراق دين الإسلام والانغماس في دين النصرانية، ومهر في حفظ الإنجيل ومطالعة سير الروم وحفظ قوانين شريعتهم، فعاد في جملة القسيسين الذين يستفتون في الإحكام النصرانية، وربما طرأ حكم اسلامي فيستفتى أيضًا فيه لما سبق من معرفته بالأحكام الشرعية، ويقع الوقوف عند فتياه في كلا الحكمين، وكان له مسجد بإزاء