فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 274

فمنزلة العلماء أسمى وأعلى من هذا المقام ..

ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما

أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما

وقد كان أهل العلم من شدة إكرامهم للعلم يرفضون الإنتقال إلى من يريد التعلم من الأمراء.

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية:

(قال مالك: وجه إليّ الرشيد أن أحدثه، فقلت: يا أمير المؤمنين إن العلم يُؤتى ولا يأتي.

فصار إلى منزلي فاستند معي على الجدار فقلت له: يا أمير المؤمنين إن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم، فقام فجلس بين يدي قال فقال بعد مدة: يا أبا عبد الله تواضعنا لعلمك فانتفعنا به، وتواضع لنا علم سفيان بن عيينة فلم ننتفع به

وروى البيهقي وغيره أن المهدي لما قدم المدينة حاجا جاءه مالك فسلم عليه فأمر المهدي ابنه موسى الهادي وهارون الرشيد أن يسمعا منه فطلباه إليهما فامتنع فعاتبه المهدي في ذلك فقال: يا أمير المؤمنين إن للعلم نضارة يؤتى أهله.

وفي رواية: العلم أهل أن يوقر ويؤتى أهله، فأمرهما والدهما بالمصير إليه ...

وقال سفيان بن عيينة لو أن أهل العلم طلبوه لما عند الله لهابهم الناس ولكن طلبوا به الدنيا فهانوا على الناس وقال سفيان: ما زال العلم عزيزا حتى حمل إلى أبواب الملوك وأخذوا عليه أجرا فنزع الله الحلاوة من قلوبهم ومنعهم العمل به.

وقال ابن الجوزي ينبغي للعالم أن يصون العلم ولا يبذله ولا يحمله إلى الناس خصوصا إلى الأمراء). [الآداب الشرعية - (2/ 122) ]

وقال الأبشيهي في المستطرف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت