فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 274

ومن كان في هذه المنزلة فالخروج عليه كالخروج على أبي بكر وعمر!

ونحن انطلاقا من المثل القائل (من لم يرى السماء فوقه لا تنعتها له) لن نناقش الهيئة في هذه الصورة المثالية التي صورت بها البلاد ..

لكنا نضع أمامها صورة افتراضية فنقول:

لو قدر الله -لاقدر الله- أن بلاد الحرمين عصمها الله حكمتها حكومة -من غير آل سعود- توالي أعداء الله، وتعينهم على غزو بلاد المسلمين ونهب ثرواتها وقتل أبنائها وتقوم بسجن واعتقال الصادعين بالحق من العلماء، وتقوم بإرغام الهيئات الدينية على إصدار الفتاوى المؤيدة لها ..

فهل يجوز التظاهر ضد هذا النظام؟

أما قول الهيئة:

(فإن الهيئة تؤكد أن للإصلاح والنصيحة أسلوبها الشرعي الذي يجلب المصلحة ويدرأ المفسدة، وليس بإصدار بيانات فيها تهويل وإثارة فتن وأخذ التواقيع عليها) ..

فهذا الكلام خارج عن سياق الموضوع!

لأن ما يسعى إليه الناس اليوم ليس المناصحة ..

المناصحة استمرت على مدى أكثر من مائة سنة منذ هيمن آل سعود على هذه البلاد فلم تُجد المناصحة شيئا ولم يلقى الناصحون آذانا صاغية بل كان مصير الكثير منهم إما السجن وإما التهجير.

المتظاهرون اليوم لا يسعون إلى المناصحة وإنما يسعون إلى رفع الظلم ومدافعة الظالم ..

ورفع الظلم ليس له وسيلة محددة بل هو مشروع بكل ما أمكن من غير الممنوع ..

وباب الوسائل باب واسع في الشرع لا ينبغي تقييده إلا بدليل.

أظن أن النظام السعودي بجرائمه المتلاحقة وفضائحه المتكررة لم يترك لحلفائه من الشيوخ فرصة لحمايته او الدفاع عنه، فقد أحرق نفسه وأحرق كل من يسانده من الشيوخ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت