فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 274

اشتراطهم في المشائخ الكمال المطلق

وفي تعاملهم مع الدعاةِ والمشايخ ِ، يُظهرونَ أنّهم لا يرضونَ منهم إلا كمالًا مُطلقًا، لا يشوبهُ شيءٌ من النقص ِ أو الزلل ِ!!، وهذا مطلبٌ متعذّرٌ حسًّا وشرعًا، والنفوسُ جُبلتْ على التفريطِ والتقصير ِ، سواءً تلبّستْ بمعصيةٍ أو ببدعةٍ، والكثيرُ من أمور ِ البدع ِ نسبيٌّ، أي وقعَ فيهِ الخلافُ، وتنازعَ العلماءُ في كونهِ بدعة ً أو لا، والبدعُ في نفسِها متفاوتة ٌ متباينة ٌ، منها البدعُ المكفّرة ُ مثلَ بدعةِ التعطيل ِ، ومنها البدعُ الخفيفة ُ.

ولا يفرّقونَ كذلكَ بينَ مجتمعاتٍ غلبتْ عليها البدعة ُ، أو أخرى ظهرتْ فيها معالمُ السنّةِ، والجميعُ عندهم واحدٌ، والبدعة ُ عندهم واحدة ٌ، وقارنْ بينَ طريقتهم المبتكرةِ، وبينَ هذا الكلام ِ الربّاني من شيخ ِ الإسلام ِ ابن ِ تيميّة َ - رحمهُ اللهُ:

(إنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة، وهو يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم) .

وبهذا المقارنةِ السريعةِ، يظهرُ لكَ كذبهم وزيفهم، وأنّهم يتعاملونَ مع المبتدع ِ بالتشهّي فقط.

الجامية انتقائيون في كلامهم عن الأخطاء

عندما ينتقدونَ العالمَ أو الداعية َ أو يُحاولونَ تقييمهُ،، فإنّهم يتحوّلونَ إلى أشخاص ٍ انتقائيينَ، يُمارسونَ أبشعَ صور ِ الانتقاءِ والتحيّز ِ، فلا يقعونَ إلا على العباراتِ المُحتملةِ، ويهوّلونَ الألفاظَ المُشتبهة َ، ويضخّمونَ الأخطاءَ، وفي المُقابل ِ لا تجدُ منهم ذكرًا للحسناتِ، أو نشرًا لها، بل يرونَ أنَّ المبتدعَ - وهو هنا الداعية ُ أو الشيخُ - يجبُ أن يُفضحَ ويكشفَ زيفهُ، حتّى لا يغترَّ بهِ النّاسُ، ويرونَ أنَّ المقامَ مقامُ تحذير ٍ، ولهذا فلا بُدَّ من ذكر ِ السيئاتِ، ولا يلزمُ أن يُقرنَ معها الحسناتُ!.

وهذا المذهبُ لم يقلْ بهِ أحدٌ من النّاس ِ، بهذه الطريقةِ المخترعةِ، إلا هم والشيطانُ الذي أوحاهُ إليهم، وذلكَ لأنّها طريقة ٌ مبتكرة ٌ، مخترعة ٌ، لا دليلَ عليها أبدًا، وإنّما هي تبعٌ للهوى والرأي.

وهم في طريقةِ تعاملهم مع المُخالفِ، ممّن يعدّونهُ مبتدعًا، يسلكونَ طريقًا يدعو إلى التعجبِ والاستغرابِ، وهو طريقٌ لم يسلكهُ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ حتّى مع المنافقينَ، حيثُ يقومونَ بفضحهِ، والتشهير ِ بهِ، ويُعلنونَ ذلكَ في كلِّ محفل ٍ ونادٍ، وعلى الملأ، ويدعونَ إلى هجرهِ، والتشنيع ِ عليهِ، ويهينونهُ أيّما إهانةٍ، ويُغلظونَ عليهِ في القول ِ!.

الجامية تضيق دائرة الخلاف وتمنع من الأخذ بالأقوال المخالفة في الفروع

من سقطاتهم الكبيرةِ أنّهم يضيّقونَ دائرة َ الخلافِ على الأمّةِ، ويُلزمونها بآرائهم، ويعنّفونَ على من يخرجُ عن ذلكَ الرأي، ويتهمونهُ بشتّى التهم ِ والأوصافِ، حتّى لو كانَ الخلافُ في ذلكَ سلفيًّا وأثريًّا.

خُذْ مثلًا:

مسألة ُ العمليّاتِ الاستشهاديةِ، وهي من المسائل ِ الخلافيّةِ، ومع ذلكَ فالجاميّة ُ يُجلبونَ فيها، ويرغونَ ويزبدونَ، ويُبالغونَ في النكير ِ على من فعلها، ويصفونهُ بأقسى النعوتِ، وأشدِّ الأوصافِ!!.

مع أنَّ المسألة َ في غايتها اجتهادٌ لا غير!.

وهذا من جهلهم الشنيع ِ بأصول ِ الخلافِ، ومفرداتِ كلام ِ الأئمةِ في التعامل ِ مع الخلافاتِ الفرعيّةِ، بل وحتّى بعض ِ مسائل ِ الأصول ِ المُختلفِ فيها.

الجامية وتناقضهم في مسئلة الخروج على الولاة وبيان كذبهم فيها

مثلًا:

الجاميّة ُ يرونَ أن من جاهرَ بالإنكار ِ على الولاةِ، أو طالبَ بتغييرهم، فهو خارجيٌ!!.

وهذا من جهلهم العظيم بالفقهِ في دين ِ اللهِ، ولو أنّهم رجعوا إلى أصغر ِ كتبِ العلم ِ، لوجدوا أنَّ النكيرَ على السلطان ِ باللسان ِ واليدِ، سنّة ٌ معروفة ٌ عندَ سلفِ الأمّةِ، حتّى إنَّ الخروجَ عليهم بالسيفِ فيما لو جاروا وظلموا، كانَ مذهبًا معروفًا، قالَ بهِ جمعٌ كبيرٌ من الصحابةِ، بل جعلهُ ابنُ حزم ٍ مذهبَ أكثر ِ الصحابةِ، وهو قولُ أكثر ِ التابعينَ الذين كانوا مه ابن ِ الأشعثِ، وفيهِ رواياتٌ عن أحمدَ، وهو قولٌ مشهورٌ في مذهبِ أبي حنيفة َ، ومالكٍ، بل جعلهُ ابنُ حجر ٍ مذهبًا من مذاهبِ السلفِ.

وأنا وإن كنتُ أحرّمُ الخروجَ على إمام ِ الجور ِ، وذلكَ لما فيهِ من الفتن ِ العظيمةِ، إلا أنّي لا يحلُّ لي أن أصنّفَ من فعلَ ذلكَ بأنّهُ من الخوارج ِ، وذلكَ لأنَّ الخوارجَ لهم نعوتٌ معروفة ٌ، ولهم آراءُ كثيرة ٌ، وأصولٌ قامَ عليها مذهبهم، وهم وإن وافقوا بعضَ السلفِ في مسألةِ الخروج ِ على الوالي الظالم ِ، إلا أنّهُ خالفوهم في أصول ٍ أخرى هامّةٍ.

وليتَ شعري لمَ وصفَ هؤلاءِ الجاميّة ُ، من يُنكرُ على الولاةِ بأنّهم من الخوارج ِ، ولم يصفوهم بأنّهم من المعتزلةِ، أو من الشيعةِ، أو من الزيديّةِ، مع أنّ هذه الطوائفَ تُبيحُ الإنكارَ على الولاةِ علنًا، وترى تغييرَ منكره ِ باليدِ!!.

الجوابُ: أنَّ وصفَ الخوارج ِ أسهلُ مأخذًا، وأشنعُ في اللفظِ، وأقسى في العقوبةِ، وذلكَ لأنَّ الخارجيَّ يُقاتلُ، وأمّا المعتزليُّ والشيعيُّ فلا.

هل رأيتَ كيفَ يتبعونَ الهوى، ويرتدونَ حلية َ الجهلَ، وعدم ِ الإنصافِ!.

واتّهامهم لمخالفيهم بالخروج ِ على ولاةِ الأمر ِ، يبيّنُ لكَ أنَّ القومَ مُستأجرينَ، ولهذا بالغوا في هذه القضيّةِ، على حِسابِ قضايا أخرى أهمُّ منها وأجدرُ في البحثِ، كما أنّهم كذبوا في قضيّةِ الخروج ِ على الحكّام ِ كذبًا مفضوحًا، وهاهي ذي كتبُ السلفِ، وهاهي ذي آثارهم، كلّهم يذكرُ الأمرَ والنهيَ على الولاةِ والأمراءِ، سواءً باليدِ أو باللسان ِ، ولم يقلْ أحدٌ منهم أنَّ هذا من الخروج ِ، أو أنّهُ تهييجٌ على ولاةِ الأمر ِ، بل كانوا يمدحونَ فاعلهُ، ويُثنونَ عليهِ، ويخلعونَ عليهِ أزكى العباراتِ، وأجملَ النّعوتِ.

موقف الجامية من قضايا الأمة ومن الجمعيات الخيرية الإسلامية وهو موقف يتقاطع مع موقف أعداء الإسلام ويتحد معهم

ومن أصولهم المنحرفةِ أنّهم يقفونَ موقفَ الحيادِ من قضايا الأمّةِ، إمّا زعمًا بأنَّ الأمة َ لا تقوى على المواجهةِ، أو تصنيفًا لتلكَ القضايا ضمنَ دوائرَ ضيّقةٍ، ويعتذرونَ حينها على العمل ِ معهم باختلاق ِ شتّى المبرّراتِ، ولهذا تجدهم يُحاربونَ المؤسساتِ الخيريّةِ التي لا تقعُ تحتَ نطاقهم، ويحرّضونَ على عدم ِ التبرّع ِ لها، ولا لقضاياها، وينفرّونَ النّاسَ منها.

في مدينةِ الرياض ِ، في فترةِ الحربِ على طالبانَ، كانَ أحدُ شيوخهم يقفُ في المساجدِ علنًا، ويحذّرُ من طالبانَ، ويزعمُ فيها أنّهم منحرفونَ، وقبوريّونَ وغيرُ ذلكَ من إفكهِ وكذبهِ.

وها أنتَ ترى كيفَ هو موقفهم من مكاتبِ الدعوةِ، ومن الهيئاتِ الخيريّةِ، ومن مؤسساتِ الدعوةِ في الخارج ِ، فجميعها عندهم حزبيٌّ، يحرمُ التعاملُ معهُ، ويجبُ تركهُ، والتحذيرُ منهُ، ومن تلكَ الهئياتِ والجمعياتِ: المكاتبُ الدعويّة ُ التعاونيّة ُ، ومراكزُ تحفيظِ القرآن ِ، ومؤسسة ُ الوقفِ الإسلاميِّ، ومؤسسة ُ الحرمين ِ الخيريّة ُ، والندوة ُ العالميّة ُ للشبابِ الإسلاميِّ، والمنتدى الإسلامي في بريطانيا، وجمعيّة ُ إحياءِ التراثِ، وغيرها.

هل المُحذّرُ هو رئيسُ اليهودِ، أو رئيسُ النّصارى!.

أو أنّهُ عدوُّ الإسلام ِ والمُسلمينَ!. كلاّ واللهِ، بل ِ المُحذّرُ هو رجلٌ يزعمُ أنّهُ سلفيٌّ!!، ومن أتباع ِ محمّدٍ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ، ومع ذلكَ يقفُ مع اليهودِ والنّصارى، في خندق ٍ واحدٍ، ضدَّ إخوانهِ المُسلمينَ.

ولا أخفيكَ سرًّا أنّني حينَ أرى شيئًا مكتوبًا لأحدِ الجاميّةِ، في هذه القضايا، فإنّي أشكُّ في ديانتهِ، وذلكَ لأنّهُ يتكلّمُ بكلام ٍ يُشابهُ إلى درجةِ التطابق ِ كلامَ أعداءِ الدين ِ، من الذين يُحاربونَ الدعوة َ والمراكزَ الخيريّة َ، ويؤلّبونَ على حلقاتِ تحفيظِ القرءان ِ، ويحرّمونَ المُشاركة َ في المناشطِ الدعويةِ جميعًا.

أليسَ هذا - باللهِ عليكَ - يُشابهُ طريقة َ اليهودِ والنّصارى، في حربها على الدين ِ، ومُحاولةِ نيلِها من مراكز ِ الدعوةِ، والهيئاتِ والجمعيّاتِ الخيريّةِ؟، وما الفرقُ بينَ الجاميّةِ وبين جورج بوش وأزلامهِ، الذين يُحاربونَ المؤسساتِ الخيريّةِ، وحلقاتِ تحفيظِ القرءان ِ، ويقفونَ ضذّها!.

ولو أنّكَ استقطعتَ شيئًا من وقتكَ، وحاولتَ أن تجدَ جُهدًا للجاميّةِ في الدعوةِ إلى اللهِ، أو في نشر ِ الخير ِ، أو الأمر ِ بالمعروفِ والنهي عن المُنكر ِ، فلن تجدَ شيئًا أبدًا، بل ستجدُ غيرهم هم من ملكَ الساحة َ، وسعى فيها بالعلم ِ والخير ِ، وأمّا الجاميّة ُ فقد جلسوا في ركن ٍ قصيٍّ، ينتقدونَ هذا وذاكَ، ولا يتركونَ عملًا إلا شنّعوا على فاعلهِ، ولا خيرًا إلا وثبّطوهُ عنهُ.

وموارقُ الجاميّةِ من أقلِّ النَّاس ِ حظًّا من الدين ِ والعبادةِ، ولهذا يكثرُ فيهم الانتكاسُ والارتكاسُ، ولا يثبتونَ على الدّين ِ إلا قليلًا، وأكثرهم مفرّطونَ في العبادةِ، ولا يأتونَ الصّلاة َ إلا دِبارًا، ويترخّصونَ بجمع ِ الصلواتِ في بيوتهم، وبيحونَ لنفسهم أنواعَ الرّخص ِ!.

الجامية وترخصهم في غيبة العلماء واستحلالهم لها

وأمّا في الغيبةِ، فهو يستجيزونَ غيبة َ العلماءِ والدعاةِ، بُحجّةِ التحذير ِ منهم، ويجلسونَ مجالسَ السّمر ِ والمُفاكهةِ، يتحدّثونَ فيها عن العلماءِ، ويقعونَ في أعراضهم، ويشتمونهم بأقذع ِ الشتائم ِ، ويصفونهم بصفاتِ السّوءِ، ويتلذّذونَ بذلكَ، وليتَ شعري هل هذا من الإصلاح ِ أو من طريقةِ السلفِ!.

ولقد قالَ أحدُ الجاميّةِ المشهورينَ: لأن أتركَ ولدي يُماشي اللوطيّة َ أهونُ عندي من أن يُماشيَ السروريّة َ!.

وآخرُ منهم انتكسَ وانحرفَ، فزارهُ بعضهم مُناصحًا، فقالَ: حالي الآنَ وأنا منتكسٌ، خيرٌ من حال ِ سفر ٍ وسلمانَ!.

ولعلّكَ رأيتَ بعضهم في الساحاتِ، حينَ قالَ: إنَّ راشد الماجدَ، ومحمّد عبده، أهونُ خطرًا وضررًا من سفر ٍ الحواليِّ!.

باللهِ عليكَ أي عقول ٍ في تلكَ الرؤوس ِ الخاويةِ!، وأي سلفٍ أولئكِ السلفُ الذين ينتمونَ إليهم!، وهل كانَ السلفُ يُعاملونَ أهلَ العلم ِ والهدايةِ، كما يُعاملهم هؤلاءِ الموارقُ، ممّن صاروا أذنابًا للسلطان ِ، وأعوانًا لهم، وجواسيسَ على أهل ِ الخير ِ، ينقلونَ أخبارهم إلى رجال ِ الدولةِ، ويدعونَ إلى اعتقالهم، ويحرّضونهم عليهم.

تناقض الجامية في مسألة طاعة ولاة الأمور

من القضايا التي اتكأ عليها الجاميّونَ كثيرًا، قضيّة ُ طاعةِ ولاةِ الأمر ِ، حتّى أفردوا وليَّ الأمر ِ بطاعةٍ لم يُسبقوا إليها، فحرّموا الإنكارَ عليهِ، ودعوا إلى التزام ِ أمرهِ حتى لو في معصيّةِ اللهِ، كما ظهرَ ذلكَ جليًّا في فتوى التأمين ِ الأخيرةِ، ومع ذلكَ فهم أبعدُ النّاس ِ عن طاعةِ ولاةِ الأمر ِ، فكثيرٌ منهم من بلادِ اليمن ِ والجزائر ِ وغيرها، ولا يحملونَ إقاماتٍ أو أوراقًا ثبوتيّة ً، ومع ذلكَ يُقيمونَ في البلادِ، ويجلسونَ فيها، وهذا أعظمُ مُعاندةٍ لوليِّ الأمر ِ، وخروج ٍ على أمرهِ.

ومنهم طائفة ٌ تعملُ في الوظائفِ الحكوميّةِ، وفي نفس ِ الوقتِ تمتلكُ محالًا تجاريّة ً، وهذا ممّا يحرّمهُ النظامُ، بل ويُعاقبُ عليهِ، وأمّا هم فيفعلونهُ ولا حرجَ عليهم فيهِ.

أيضًا يبيعونَ كبتًا غيرَ مرخّصةٍ، وأشرطةً غيرَ مفسوحةٍ، ويُمارسونَ تحايلًا على الرخصِ الإعلاميّةِ، وكذلكَ فسوحاتِ الموادِّ الصوتيّةِ!.

فهل فوقَ هذا الهوى من هوىً يُتبعُ!.

الجامية وتقربهم إلى الله بأذية العلماء والوقيعة بهم

تقرّبهم إلى اللهِ بإيقاع ِ الأذيةِ في العالم ِ والداعيةِ، والسعيِّ إلى إيقافهِ وسجنهِ ومنعهِ، وهم يسلكونَ في ذلكَ شتّى الطرق ِ والسبل ِ، ويكذبُ كثيرٌ منهم حتى يبلغَ غايتهُ وهدفهُ، وفي الجامعةِ الإسلاميّةِ كانَ منهم عددٌ كبيرٌ يقومونَ بكتابةِ التقارير ِ، ممّا أدّى إلى فصل ِ العديدِ من الطلاّبِ، وإبعادهم من البلادِ.

وأن أناشدكَ اللهَ: أليستْ هذه الطريقة ُ النشازُ، هي عينُ الطريقةِ التي كانَ مخالفوا الإمام ِ أحمدَ، وابن ِ تيميّة َ، ينتهجونها معهم، ويحرّضونَ الخليفة َ والقضاة َ عليهم، ويدعونَ إلى اعتقالهم؟!.

فلماذا نلومُ أولئكِ الغابرينَ مع أنَّ منهم العلماءَ والصالحينَ، لأنّهم وقفوا مع الدولةِ ضدَّ ابن ِ تيميّة َ وأحمدَ، ولا يرضى موارقُ الجاميّةِ أن نلومهم، أو ننتقدهم، وهم يفعلونَ نفسَ الفعل ِ، إلا أنّهم أحقرُ وأحطُّ قدرًا عندَ اللهِ وعندَ الخلق ِ، من أولئكِ السابقينَ، فأولئكَ - وإن خالفوا الحقَّ - كانوا علماءً، وأمّا موارقُ الجاميّةِ فهم جهلة ٌ، مُستأجرونَ، لا يفقهونَ شيئًا إلا المُسارعة ُ في هوى السلاطين ِ، والتلصّص ِ على موائدهم.

الجامية وتقديس الألفاظ والأشخاص

وهم أيضأ يُعظّمونَ الألفاظَ والأشخاص كثيرًا، دونَ تحقيق ِ ما تحتها من مُسمّىً، ولا يُعرّجونَ على الحقائق ِ أصلًا، وإنّما المُهمُّ اللفظ ُ.

ومع أنّهم ضدَّ التقليدِ، وينبذونهُ وينابذونَ أهلهُ، إلا أنّهم بينَ يدي شيوخهم كالموتى، لا يحرّكونَ ساكنًا، ولا يُبدونَ اعتراضًا، ويأتمرونَ بأمرهم، وينتهونَ عن نهيهم!.

وأيضًا تجدهم يُسمّونَ أنفسهم وأتباعهم بالسلفيّةِ، ويُطالبونَ الجميعَ أن يكونوا سلفيينَ، وعندَ تحرير ِ لفظةِ السلفيّةِ، أو مُسمّى السلفِ، لا تجدُ عندهم كبيرَ فهم ٍ لها، أو جيّدَ تأصيل ٍ فيها، وإنّما أقصى ما يفعلوهُ أنّهم يجترّونَ كلامًا قيدمًا لبعض ِ العلماءِ، ثُمَّ يأخذونَ في لوكهِ ومضغهِ، ولا يفهمونَ منهُ نقيرًا أو قطميرًا، وإنّما ترديدٌ أجوفُ فحسبُ.

وكذلك تهويلهم لمُصطلحِ البدعةِ والخروجِ والتهييجِ، مع أنّهم - واللهِ الذي لا إلهَ إلا هو - لا يفهمونَ من معانيها إلا نزرًا يسيرًا جدًّا، ولا يعرفونَ لها تحريرًا.

الجامية وصغار مشائخهم

اغتفارهم لجميع ِ طلباتِ التأهيلِ العلميِّ لدى شيوخهم الخاصينَ، ممّا يشترطونَ توافرهم في غيرهم، فهم يشترطونَ في غيرهم إذا أرادو الأخذَ عنهُ أن يكونَ كبيرَ السنِّ، وأن يُعرفَ بملازمةِ كِبارِ العلماءِ، وأن يكونَ ممّن زكّاهُ الكِبارُ، إلا أنّهم يُغمضونَ أعينهم عن جميعِ هذه الشروطِ في شيوخهم الصِغارِ، ولا يشترطونَ منهم شيئًا، بل وينشرونهم وينشرونَ سيَرهم جِهارًا.

ألا تذكرُ كيفَ كانوا يصفونَ الشيخَ سلمانَ وسفرًا قديمًا، بأنّهم حُدثاءُ الأسنانِ، وصِغارُ السنِّ، ويجبُ الأخذُ عن الأكابرِ!.

انظرْ إليهم كيفَ يُخالفونَ الآنَ، ويُبيحونَ لصغارهم بالتصدّرِ، كما هو حالُ عبدالعزيزِ الريّسِ وغيرهم.

يبدو أنّي أطلتُ عليكَ جدًّا، وقد كتبتُ هذا الرّدَّ وأنا في زحمةٍ من الوقتِ، ويحتاجُ إلى تحرير ِ ومراجعةٍ، وآملُ أن يفيَ بالمقصودِ - إن شاءَ اللهُ -.

تموتُ النّفوسُ بأوصابها

أذاها إلى غير ِ أحبابها ... وما أنصفتْ مُهجة ٌ تشتكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت