تينيت رفض المشروع المقترح عليه. وعاد إلى غزة وفي ذهنه افتعال مواجهة مع اليهود على اعتبار أن ما لديه من أوراق للضغط لا تكفي لإنجاز انسحاب إسرائيلي شامل من الضفة الغربية وعزة والقدس، وهذا يعني أنه أراد تحسين فرص التفاوض لديه. وجاءت فرصته مع اندلاع انتفاضة الأقصى التي تسبب بها اليهود حين قرر شارون، بمباركة من قادة اليهود، زيارة المسجد الأقصى.
وفي أوائل الانتفاضة تسربت تصريحات من الجانب الإسرائيلي تفيد بأن دولا عربية حثت إسرائيل على إنهاء الانتفاضة والتخلص من عرفات. لسنا متأكدين من ذلك، لكن هذا ما حصل في بضع سنوات من اندلاع الانتفاضة حيث قتل الرجل مسموما فيما يحاول خصومه الذين يرفضون فتح تحقيق حتى الساعة الزعم بأنه قتل بسبب إصابته بفيروس الأيدز!
وخلال الانتفاضة بذلت إسرائيل جهودا جبارة في القضاء على القيادات الفلسطينية الكبرى من شتى الاتجاهات، ونجحت في تصفية القادة الميدانيين إلى أن خلت الساحة من أي رمز فلسطيني على مستوى العالم حتى لو كان اجتماعيا. وكان سهلا على إسرائيل، التي سعت إلى ذلك ونفذته على أكمل وجه، أن تقول بأنه لا يوجد قيادة نفاوضها. وفعليا لم تعد تجد من تفاوضه إلا أولئك الذين أرادت أن تدفع بهم من القعر إلى السطح ليكونوا نظرائها المرغوب فيهم سواء علموا أم لم يعلموا.
إذن مشروع ضرب المقاومة قديم وليس بجديد. وبقطع النظر عن استدراج القادة الفلسطينيين إليه عبر معادلة الأمن مقابل السلام يمكن القول أن إسرائيل نجحت في توطين أطروحتها بين العرب والقيادة الفلسطينية ممثلة بمؤسسة السلطة التي جلبتها اتفاقيات أوسلو. وإذا كان البعض يتحدث عن تواطؤ عربي في وصف الحرب على غزة فالحقيقة تؤكد أن الحديث بصريح العبارة عن خيار عربي رسمي مناهض للمقاومة وليس مجرد تواطؤ نجم عن خلافات سياسية مع حركة يراد"تأديبها"على"غرورها"، وهذا يعني أن السياسة العربية ماضية في خيارها سواء كانت حماس موجودة أو غائبة عن الفعل السياسي والعسكري الفلسطيني. لكن ما هي تاريخية إسقاط المقاومة؟ وكيف؟
ويستمر سقوط الأوراق ...