ففي لقائه الصحفي مع مؤسسة الفرقان التابعة لدولة العراق الإسلامية (24/ 10/2008) تلقى وزير الحرب أبو حمزة المهاجر السؤال التالي:
-هل لكم أعمال عسكرية خارج العراق كالدول الغربية مثلًا؟ وهل عندكم النية لاستهداف المصالح الغربية؟
فأجاب:
-"... إن كل الدول التي اشتركت في عدوانها على العراق وإجرامها بحق أهلنا هم هدف مشروع لنا ... ثم إننا بالفعل نفذنا أعمالًا خارج العراق كثيرة ونخص منها بالذكر العملية الأخيرة في بريطانيا والتي نفذ جزء يسير منها على المطار ... لكن نبشر قادة بريطانيا وأمريكا وأستراليا بما هو قادم, فقد منّ الله علينا بما لا طاقة لهم بعون الله برده أو القدرة على كشفه ونسأل الله التوفيق والسداد".
المهم في الإجابة أن المهاجر تحدث عن وجود نية في استهداف"كل الدول"كاشفا النقاب عن هجوم على دولة أوروبية. ورغم أن القاعدة في العراق هاجمت في الأردن ولبنان إلا أن المهاجر امتنع عن ذكر أية هجمات على دول عربية أخرى. لكن الوحيشي أسرّ للصحفي عبد الإله الشائع في مقابلة خاصة أجراها معه (نشرت في الجزيرة نت - 26/ 1/2009) أن:"منشأة صافر النفطية والضبة التي استهدفتها القاعدة في سبتمبر/ أيلول 2006، (كانت) بأوامر وتوجيهات من أمير القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي". فهل يعقل أن يكشف الوحيشي عن معلومات بهذه الأهمية دون تنسيق مع قادة دولة العراق الإسلامية أو القاعدة الأم؟ بالتأكيد الجواب بالنفي التام. لكن ما الذي يمكن فهمه من تدخل القاعدة في العراق بتوجيه عمليات القاعدة في اليمن والتركيز عليها؟
يعني بكل بساطة:
-أن قاعدة العراق لها من الثقل والقوة ما يكفي لصياغة استراتيجيات القاعدة في المنطقة برمتها وليس بالعراق فحسب. وفي السياق ليس ثمة دليل أو مؤشر معتبر يؤكد أو ينفي استمرار هذا الدور أو توقفه مع تراجع المشروع الجهادي في العراق.
-ويعني أن تغيرا استراتيجيا قضى، منذ وقت مبكر، بنقل ثقل القاعدة من السعودية إلى اليمن حتى قبل أن يظهر الشهري والعوفي. لكن هذا لا يعني أن القاعدة ستنأى بنفسها عن الوضع السعودي، فقد تلقت وزارة الداخلية السعودية من الجناح السعودي تهديدات صريحة وذات طابع ثأري.
-ويعني أيضا، وهو الأهم، أنه بات للقاعدة في الجزيرة العربية الآن عنوان يمكن التوجه إليه بدلا من تجشم مشاق النفير إلى أفغانستان أو العراق. وهنا قد تسقط كل العوائق التي كانت تحول بين ذوي السوابق الجهادية واستئناف نشاطهم من جديد في ذات المناطق حيث الحراك والتنقل الداخلي لا يستدعيان جواز سفر ولا انتظارا لرفع حظر السفر ولا تكلفة مادية كبيرة. وبالتالي فإن فرض الحظر على السفر لن يعود وسيلة مجدية إذا ما قرر البعض اللحاق بمركز الجزيرة.
-ويعني أيضا عبء أمنيا خانقا على المجتمعين في السعودية واليمن وعلى من يتوجه إليهما، وكذلك عبء أمنيا على الدولة التي ستضطر إلى العمل كما لو أنها في حالة طوارئ فضلا عن أن المهمات الأمنية لها ستكون مرشحة لتوجيه طاقاتها وثقلها إلى جنوب البلاد أكثر من شمالها.