قوة أو نظام و رداء للتسول واللصوصية ... حتى الذين ارتمت بلادهم في علاقات مع اليهود برروها بخدمة السلام بين العرب وإسرائيل ... كل هؤلاء وأمثالهم، في لحظة ما، يمكن أن ينتصروا لفلسطين ويجتمعوا حولها ويحتموا بها. وكل هؤلاء مع فلسطين حتى لو تصالح الفلسطينيون أو جزء منهم مع اليهود، ومعها حين تحطم إسرائيل جماجمهم. هكذا فلسطين تكون قضية إجماع.
في ضوء هذه المكانة التي تحتلها فلسطين والتساؤل الدائم عن دور القاعدة في قتال اليهود ثمة سؤال آن له أن يجد له جوابا: هل تسببت الحرب على غزة في دفع القاعدة لإعادة النظر في خططها إلى الدرجة التي أجبرتها فيها على التعجيل في الكشف عن بعض توجهاتها القادمة كفتح جبهات جديدة مثلا؟
لا شك أن السلفية الجهادية تنبهت مبكرا إلى حساسية القضية الفلسطينية، بل أن جهاد القاعدة العالمي انطلق منها لما أعلنت عن توحدها مع حركة الجهاد المصرية وشكلتا معا ما عرف بـ:"الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين - شباط / فبراير 1998"، لكن الجبهة تلاشت لصالح القاعدة خاصة بعد أن نفذت هجمات 11 سبتمبر. هذه الهجمات حققت شعبية كاسحة للقاعدة إلا أن الدول والحكومات والأحزاب والجماعات وقوى العالم الغربي الشعبية والرسمية أدانتها. وحتى خصوم القاعدة من الإسلاميين وجدوا فيها فرصة للانقضاض عليها ربما ما كانت لتتوفر لهم لو كانت الهجمات قد أصابت تل أبيب.
في أعقاب التحضير للهجوم الأمريكي على أفغانستان أطلق بن لادن قسمه الشهير:"أقسم بالله العلي العظيم لن تنعم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعا في فلسطين وحتى تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم". ولقد تكرر القسم ولو بصيغة أخرى على لسانه، ومع ذلك ظلت القاعدة موضع اتهامات وتشكيك إزاء شرعية قتالها في عدة جبهات بينما تبتعد حقيقة عن فلسطين عسكريا دون الأخذ بوجهات نظرها أو التمعن فيما إذا كانت قادرة على ذلك أم لا رغم أن هناك قوى كثيرة تزعم قتالها لإسرائيل ولكنها في الحقيقة باتت مجرد يافطات مقاومة لا أكثر ولا أقل.
المؤكد أن القاعدة قرأت حدث الحرب على غزة وما كشفته من وزن حقيقي للقضية في ضمير الناس بقطع النظر عن خلفيات المناصرة والتأييد والحشد. فالقضية واضحة والعدو أوضح والإجماع على قتاله لا يحتاج إلى دليل، وليس ثمة خشية من انقسام الأمة، ومما لا خلاف عليه أن عملية ضد اليهود لن تكون محل خلاف بين العامة من المسلمين مثل عملية ضد رجال الشرطة. وهكذا فإن قتال اليهود لا يسمح بالكثير من الافتراق بقدر ما يعجل بفضح المخذلين والمتواطئين ويدفع إلى المزيد من التمايز ويعمل على تعرية المواقف وكشف زيف الدعاوى المغرضة. لكن هل آن الأوان لقسم بن لادن أن يجد طريقه إلى فلسطين؟ وهل من علامات تدل على ذلك؟
الحقيقة أن أخبار دخول القاعدة إلى فلسطين تتواتر منذ عام على الأقل، وفي هذا السياق نتذكر مقالة العضو أسد الجهاد 2 حول توقيت دخول القاعدة إلى فلسطين والتي أثارت عاصفة من ردود الفعل بين مختلف التيارات والجماعات السياسية والدينية خاصة وأنها مثلت ما يشبه لائحة تعليمات وتوجيهات حول كيفية التعامل مع القوى الموجودة في غزة وحول طرق ووسائل تخزين الأسلحة ووسائل الدعم اللوجستي. ومع ذلك فإن كل ما ظهر في فلسطين مجرد أنوية لجماعات محلية ذات فكر جهادي عالمي لم تتح لها فرصة البناء، فضلا عن أن أغلبها مكشوفة الغطاء ومحترقة أمنيا.