فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 69

والحقيقة أيضا أن الكثير من الأخبار تواترت عن دخول مجاهدين، وليس عوام، من الخارج إلى غزة من مصر ودول إسلامية؛ لكن دون أن تكون لها أية أسانيد تؤكدها أو تنفيها. وخلال الحرب على غزة ظهرت بعض المؤشرات المختلفة عن سابقاتها مثل ما ورد في مقالة أحد مشايخ التيار الجهادي حسين بن محمود، والذي كتب مقالة بعنوان:"فلسطين والمخدرات - 3 محرم 1430"ذكر فيها ما لم يتم ذكره من قبل بنفس الصيغة والقوة:

"إنني أبشّر أمة الإسلام بأن رجالًا من بعض الدول الإسلامية قد دخلوا فلسطين في هذه الأحداث، وهم يعملون بصمت ويخططون ويجهزون لإخوانهم للدخول في فلسطين ... لقد دخل فلسطين اليوم قوم قليلو الكلام كثيرو الفعال أهل تدمير وتفجير وسفك دماء وإرهاب وضرب رقاب ونحر أعناق"؛ وأضاف الشيخ بلغة أكثر صراحة:"إنما أعلنت هذا ليستعد من يريد الجهاد في فلسطين فقد وجد إخوانكم فيها ثغرا". وجملة"وجد فيها إخوانكم ثغرا"تعني هامشا آمنا يمكن الانطلاق منه لاسيما وأن السلفية عانت وتعاني من التضييق والتهميش والملاحقة فضلا عن أن القوى المحلية لا ترحب بالقادمين إلى غزة من الخارج. وهذا يعني أن العائق الأكبر أمام السلفية ليس دخول غزة بل البحث عن ملاذ آمن لها أو مرحب بإيوائها. ولا شك أن تأمين الثغر الذي تحدث عنه الشيخ يعني أن هناك جهود تبذل ولا ندري عمقها الزمني لكنها الآن تثمر.

لما أرسل بن لادن مجموعة 19 إلى الولايات المتحدة كان يلح على أنصاره بعد أن أخبرهم أن:"إخوة لكم خرجوا في سبيل الله"أن:"أكثروا من الدعاء". هذه العبارة الأخيرة وردت في سياق إجابات أسد الجهاد 2 على أسئلة اللقاء المفتوح التي نشرت في 12/ 1/2009 وسئل فيها عما يفرح المسلمين بعد هذه الحرب فقال مبشرا بدخول القاعدة فلسطين:"أكثروا من الدعاء وألحّوا على الله فيه وهذه المرة سيكون عنصر المفاجأة بحد ذاته مفاجئا!!!".

هاتان الشهادتان قد لا تفيان بالغرض لمن يتحرق شوقا لدخول السلفية الجهادية إلى فلسطين، لكن كيف نفسر العبارة اليتيمة في خطاب بن لادن: (دعوة الجهاد لوقف العدوان على غزة - 14/ 1/2009) حين قال بما لم يقله صراحة من قبل:"نحن في طريقنا لفتح جبهات أخرى بإذن الله"، هذه العبارة، التي تنم عن بشرى وسط تكتم شديد، دفعت الكثير إلى التكهن بصورة جدية لاسيما وأنها وردت على لسان رمز الجهاد العالمي وهو يبشر بفتح جبهات، وليس جبهة، في ظل الحرب على غزة؟

أما أبو يحيى الليبي، فبعد انتهاء الحرب على غزة صدر له خطاب بعنوان:"فلسطين - الآن حمي الوطيس 22/ 1/2009"، فلماذا الآن وليس قبل ذلك؟ ولمن حمي الوطيس؟ للفلسطينيين؟ أم للسلفيين؟ الطريف في العبارة أنها وردت بصيغة أخرى على لسان مصطفى أبو اليزيد مسؤول القاعدة في أفغانستان لما قال جملته الشهيرة قبل أكثر من عام:"كذبوا .. الآن بدأ القتال"، وبعدها نكاد نلاحظ انقلابا في موازين القوى بين حلف الناتو والقوى الجهادية في أفغانستان ووزيرستان. فهل يتكرر ذات السيناريو في فلسطين خاصة بعد أن:"حمي الوطيس"؟

بعد يوم بالضبط من كلمة الليبي ظهر شريط قاعدة الجهاد في الجزيرة العربية، ورغم أنه إعلان عن تحول استراتيجي إلا أن لعنوان الشريط:"من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي"، كما أرادته القاعدة، دلالة لا تخلوا من وجوب التفكير مليا في الأمر خاصة أن الكلمات ركزت على المدد أيما تركيز، وكان لافتا أيضا أن كلمات القادة الأربعة الذين ظهروا في الشريط توقفت جميعها عند فلسطين وكأن الشريط خصص لفلسطين رغم أنه لم يظهر كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت