مثل هذه الرسائل الإعلامية ظلت تتلاحق بوتيرة عجيبة، وهي تتمركز حول فلسطين، إلى أن تفاجأت القوات الإسرائيلية صباح 27/ 1/2008 بضربة لا هي عالبال ولا عالخاطر كما يقولون. فقد نجحت خلية بزرع عبوات ناسفة في ممر الدوريات الإسرائيلية في موقع ميجن شرقي دير البلح على مقربة من معبر كيسوفيم. وانفجرت عبوتان إحداهما في قلب جيب عسكري غطته كتلة نارية من اللهب وبقوة ناسفة لا تذكرنا إلا بالعبوات الناسفة في العراق وأولئك الرجال المتمرسين في الحروب. فكيف اخترق المكان؟ ومتى زرعت العبوات؟ وكيف جرى تصوير العملية دون أدنى اهتزاز بالكاميرا؟ ومن هي جماعة التوحيد والجهاد التي نفذت العملية؟ لا نعرف شيئ. كل ما نعرفه أن الجبهة الإسلامية العالمية للإعلام تلقت شريطا مصورا سبق أن بثته وكالة رامتان الفلسطينية. لكن أن تتبناه الجبهة وتنشره فهذا يعني أنها تلقته من جهة موثوقة هي صاحبة العمل. هذه الجهة لم تعلن عن عقيدتها ولا عن منهجها، وكأنها تعمدت التعمية، لكن إلى متى؟ أيضا لا نعرف.
أما العملية فيمكن تقديم مائة قراءة لها، فقد ظهر المنفذون وكأنهم يعيشون في كوكب آخر. فما أن توقفت المعارك وانسحبت القوات الإسرائيلية من غزة وبدأ الناس في التقاط أنفاسهم ولملمة جراحهم وتفقد القتلى والدمار حتى"بدأ القتال"على طريقة أبو اليزيد. فالعملية لم تنفذ في غزة ضد القوات المعتدية ولا هي نفذت خلال انسحابها ولا قصد المنفذون منها عرقلة مساعي التهدئة، بل نفذت داخل الخطوط الحمر دون أن ينتظر أصحابها تحقيق أي مكسب سياسي وغلا لكانوا أصدروا بيانا يبررون فيه هجومهم.
على كل حال فليس من الحكمة استباق الأحداث فيما يتعلق بهوية المهاجمين، لكن من المنطقي طرح السؤال التالي: هل فلسطين هي من بين الجبهات الأخرى التي وعد بن لادن بفتحها؟
قد تكون القاعدة في طريقها فعليا إلى فلسطين، لكن لو افترضنا أن عمليات 11 سبتمبر نفذت ضد إسرائيل فهل كانت الأمة لتلتف حول فلسطين كما فعلت في حرب غزة؟ لا بأس من طرح السؤال بصيغة أخرى: لو نفذت القاعدة ضربة مماثلة ضد إسرائيل أو بدأت بمقارعتها فهل ستحظى القضية الفلسطينية بذات التعاطف والمناصرة؟ أم سيكون هناك من يرى بحرمة قتل الأبرياء؟ ووجود مسلمين بين اليهود معصومي الدم؟ الأيام القادمة ستكشف لنا ولغيرنا الكثير فلننتظر ونرى.
ويستمر تساقط الأوراق ...