فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 69

حلفاء لليهود وآخرون عنصريون يزدرون الفلسطيني لكونه فلسطيني، ومثلهم حاقدون بصورة تبعث على العجب، وفلسطينيون أشبه بالمتهودين، وهم أرحم باليهود من رحمتهم ببني جلدتهم. وكثير من العرب والعجم من المسلمين متعاطفون وآخرون يعانون من القهر بما لا يقل عن شعور الفلسطينيين به، وغالبية ساحقة من الأمة تغط في سبات عميق.

كل ما سبق يعني أمرا واحدا جوهره أن اليهود وإسرائيل، في أحسن الأحوال، لم يعودوا عدوا للأمة ولا للدولة ولا للنظام ولا للقوى السياسية ولا حتى للراديكاليين منهم. ولما تسقط إسرائيل من كونها عدو يجب استئصاله فهذا يعني أنها باتت واقعا يجب التعامل معه وهو ما لا تنكره حتى بعض الجماعات الإسلامية. ويعني أيضا أننا سنستمع إلى مصطلحات قديمة جديدة تميز بين اليهودي والإسرائيلي وأخرى تميز بين اليهودي الصهيوني واليهودي المعادي لها لإرضاء حركة ناطوري كارتا أو من هم على شاكلتها في مواقفهم، ويعني أيضا أننا سنتحدث في السياسة أكثر مما نتحدث بالقتال ونبحث عن التسوية أكثر مما نبحث عن المواجهة. وفي المحصلة، شئنا أم أبينا أو كابرنا، يجب الإقرار بأننا لا نمتلك أية عقيدة قتالية فعالة طالما أن العدو لدينا ملتبس منذ وقت طويل، وطالما أنه لم يعد عداؤه لنا محسوما سياسيا وشرعيا، وطالما أن مواقفنا السياسية وإمكاناتنا وتطلعتنا وحتى حروبنا ستظل رهينة للأصدقاء والأشقاء والشرعية الدولية ومشاريع الحلول والوساطات. فلماذا نقاتل إذن؟ وكيف؟ بأية وسائل؟ ولأية أهداف؟

ويستمر سقوط الأوراق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت