الاقتباسات المعتمدة وردت بصيغة:"سطر = رقم الفقرة"و"اسم السفر"ثم"رقم الإصحاح". وينبغي التنبه إلى أننا استثنينا رقم الصفحة بالنظر إلى تعدد النسخ واختلاف مصدر الطبعة.
ففي التوراة (العهد القديم) وردت توصيفات لهم بأن اليهود شعب:
صلب الرقبة، غليظ آثم وخاطئ، متمرد على الله عاصون لله, قساة القلوب, صلاب القلوب، حرفوا شريعة الله، عقارب، ظالمون، رئيسهم نجس شرير، لا عهد لهم، فاسد زائغ يعبد الأصنام، يستعبدون أبناء المستوطنين، متذمر شرير، شعب سفاك الدماء، لا رحمة فيهم، شعب زان، يذبحون بعض الأسرى كزكاة، شعب لا يثق بربه، شعب غير شفوق، عنصري، شعب ربا، جيل متقلب غير أمين، شعب يحب التمثيل بالأسرى، مدمر، لا يعرفون الله، نجس، قتلة الأنبياء، أحمق، إسرائيل زنت مع الحجر والشجر، واش، سارق، غشاش، ملعون، خائن، يتهمون الرب بالعمى، لا يعرفون الحلال والحرام، ينجس بعضهم بعضا ً بالزنا. وفي الإنجيل (العهد الجديد) وصف اليهود بأنهم: قتلة، أبوهم إبليس، ليسوا شعب الله، يتهمون عيسى بالجنون، أضداد لجميع الناس، شعب كذاب، يحاربون كلا ً من حرية العبادة والأنبياء.
لو تصفحنا أسفار العهد القديم مثل التثنية وحزقيال وأشعيا واللاويين والعدد وآرميا وكثير غيرها لما وجدنا غير لغة القتل والغدر والخيانة والإبادة الجماعية لكل أشكال الحياة. بل لوجدنا ليس شخصية يهودية ذات مواصفات دموية إنما نمط حياة لا تتقبله أية نفس بشرية غير اليهود. ولو فتشنا في كل كتب الأرض لكان من المستحيل علينا الحصول على توصيف أدق من التوصيف القرآني لما وصفهم رب العزة بالمفسدين في الأرض. إذ أن المشكلة لدى اليهود لا تتعلق ببعض جوانب الشخصية أو العقلية أو السلوك المنبوذ بل تتعلق بسعيهم إلى الإفساد في الأرض. لذا ليس عجيبا أن يمارسوا الإبادة ويفتكوا بكل حياة بأبشع الصور، لأن العجب هو ألاّ يفعلوا ذلك.
كل السمات التي ذكرناها آنفا، بلسان كتبهم، تجعل من اليهود الشعب الأشد عنفا والأعظم فسادا وإفسادا بين بني البشر وما دون ذلك هو جهل أو نفاق مفضوح ليس إلا. لكن ما هي علاقة هذه السمات والتوصيفات بالعقيدة القتالية عندهم؟
من حق اليهود أن يعتقدوا بأنهم قادرون على تحقيق النصر علينا بسهولة لم يتوقعوها طيلة حروبهم، لكن ليس من حقهم الزعم بأنهم شجعان أو أبطال أو مصلحون حيث لم ترد أية فضيلة بحقهم في الكتاب المقدس ولم يكونوا كذلك في ميادين القتال ولا في ميادين الاجتماع الإنساني. كل ما في الأمر أن الناس توارثوا، عبر التاريخ والأحداث والوقائع الإنسانية والدينية، سمات العقلية اليهودية والشخصية الدموية حين تكون في لحظة استعلاء من الزمن واستبطنوها. وبموجب هذا الاستبطان يتصرف الناس ومنهم الفلسطينيون والعرب كلما هاجمتهم إسرائيل.
كثيرا ما جرى الحديث عن هروب جماعي للفلسطينيين من ديارهم خلال حرب العام 1948 وهذا صحيح لا ننكره لأن الفلسطينيين لم يكونوا يمتلكون أسلحة يدافعون بها عن أنفسهم ولا كانت هناك جيوش عربية توفر الحماية لهم. ولعلي عايشت فترة غزو لبنان سنة 1982 ولاحظت عجبا أن تحتل إسرائيل بعض المدن اللبنانية والقرى بمجرد مرور بضعة آليات حتى يتوهم الناس أن المدينة أو القرية سقطت. فما أن تدخل آلية مدينة أو قرية حتى تجد الناس وقد أقفلت على نفسها الأبواب وتملكها الذعر. لكن مثل هذا السلوك لم يكن جبنا بقدر ما كان استحضارا لما قد تفعله قوة احتلال لا تتمتع بأية روادع أخلاقية حربية أو إنسانية. فكل شيء بالنسبة لها مستباح لاسيما وأن مئات الشهادات عن عمليات قتل وحشية طالت الأطفال بما يفوق تلك التي طالت المحاربين تتواتر