فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 69

تباعا من دير ياسين وقبية وكفر قاسم وبحر البقر وغيرها من عشرات المجازر ضد العزل والقُصَّر من البشر. والأهم أن اليهود، وبعيدا عن مزاعم الخطر والتهديد الذي قد يتعرضون له، لا يرون أية حرمة أو شفقة في قتل غير اليهودي والتمثيل به وإفنائه سواء كان طفلا أو شابا أو شيخا أو امرأة، وهذا نص من مئات النصوص المثيلة التي يعملون بموجبها:

"اعبروا في المدينة وراءه واضربوا لا تشفق أعينكم ولا تعفوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك ولا تقربوا من إنسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي فابتدئوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت. وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى أخرجوا فخرجوا وقتلوا في المدينة - سفر حزقيال: الإصحاح 9".

هكذا يجري تلقين جنودهم كلما خرجوا للحرب، وهو سلوك ليس بدعا في عقيدتهم بل هي تعليمات منصوص عليها في أسفار التوراة تقضي بأن يحضر الحاخامات قبل الحرب ويلقنوا الجنود ما عليهم فعله. لكن بقدر ما يظهرون من القسوة ضد خصومهم بقدر ما هم عليه من جبن عجيب. ولا شك أن الملايين من البشر تابعوا اللقطات الحية على الفضائيات وهم يشاهدون الجنود أو المدنيين منهم وهم في حالة هلع بمجرد سقوط صاروخ في منطقة قد لا يحدث أكثر من أثر صوتي. فبأية عقيدة يقاتلون وينتصرون إذا كانوا لا يقوون على تحمل صوت انفجار؟!

وحده القرآن الكريم الذي كشف عن عقيدتهم القتالية بشكل صارخ لا يمكن أن نجدها في أي نص آخر. إنهم، بصريح القول الرباني لا يقاتلون إلا بعقيدة:"أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ {البقرة:96} "، أو بعقيدة:"قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ". {الحشر: 14} ، وبعقيدة:"لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا" {الإسراء: 4} . هذه الأركان الثلاثة هي قوام العقيدة القتالية لليهود، وفي كل مستوى منها ثمة تفصيلات واسعة النطاق يمكن الإشارة إلى بعضها:

-عقيدة الحرص على الحياة. فمن بين ما تفرضه هذه العقيدة حرص اليهود منذ إقامة دولتهم على تأمين المجتمع والدولة وإبعادهما عن قعقعات السلاح عبر جعل ساحة الخصم دائما هي ميدان المعركة ... والحيلولة دون وقوع أسرى واسترجاعهم بأي ثمن ... وتقليل الخسائر البشرية إلى أدنى مستوياتها ... وشن حروب وقائية ... وتفعيل الأجهزة الأمنية لتعمل بأقصى طاقاتها ... وتجنيد العملاء وزرع العيون والجواسيس في شتى الأماكن ... والأهم في هذه العقيدة على الإطلاق هو تجنب القتال التلاحمي.

-عقيدة القرى المحصنة أو من وراء جدر. في عصرنا الراهن تتعلق بالتسلح من حيث الصناعة والتخزين ومن حيث النوعية والحصول على أعلى تكنولوجيا التسلح والدمار والقتل. لكن جوهر هذه العقيدة تقوم على بذل أقصى الجهود في تجريد الخصم من السلاح أو منعه من التسلح. وهذه العقيدة تكشف عن الجبن العميق لدى اليهود خاصة وأنهم حريصون كل الحرص على خوض قتال محصن ومدجج بالسلاح ضد عدو أعزل تماما أو شبه أعزل. هذه المعادلة غير المفهومة أخلاقيا أو موضوعيا أو شرعيا سارية المفعول عندهم في كل زمان ومكان، فأي شرف أو نصر يحققونه من ارتكاب المجازر بحق العزل؟ وأي منطق يبرر لهم قتل الأسرى أو الحكم على السجناء بمئات السنين سجنا؟ لا شيء. لكن هذه هي شخصيتهم وهذه هي عقيدتهم.

-عقيدة الإفساد في الأرض والعلو الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت