هذه عقيدة مستمرة إلى قيام الساعة. والإفساد هنا يشمل المسلمين وغير المسلمين مع الإشارة إلى أن المسلمين هم الأكثر استهدافا:"وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا". {البقرة: 217} وعداوة من قبل اليهود:"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا" {المائدة 82} . كما يشمل الأرض بما تحتويه وبما عليها من كائنات حية. لذا فالسؤال الذي يستحق الطرح ليس عما إذا كان هذا هو الإفساد الأول أو الثاني بل فيما إذا كان هذا الإفساد اليهودي الذي تجري وقائعه منذ عقود قد اكتمل في الأرض أم لا؟
أولا: أن الإفساد هو وسيلة اليهود إلى العلو الكبير. ولا بأس من تعدد الاجتهادات الفقهية كاعتبار العلو موازٍ للإفساد أو لاحق عليه، فالمهم أن الحدثين (الإفساد والعلو) واقعان لا محالة.
ثانيا: ينبغي التسليم بأن الإفساد اليهودي مسألة من المستحيل الإحاطة بكل مكوناتها. وهذا يعني أنه أقرب إلى نمط حياة شامل يخلو، بالضرورة، من أي إصلاح أو منفعة.
ثالثا: من الأهمية ملاحظة أن الإفساد سيقع في النهاية على الفرد وليس فقط على الجماعة. ولا يهم في هذا السياق مسألة الكفر والإيمان. فآية الإفساد لا تتحدث عن وقوعه على جزء من الأرض أو السكان ولو أنها اختصت الأرض المقدسة بمركز الإفساد.
رابعا: للإفساد آليات ووسائل خفية قلّما تتجلى للمراقب والمتخصص ناهيك عن العامة من الناس. وغالبا ما نلحظ نتائجه جلية واضحة في صورة مواقف سياسية أو تحالفات أو توسع في النفوذ أو تواطؤ أو معاندة أو انحلال أخلاقي وشيوع للرذائل وضعف في القيم وهوان وتغييب للدين أو تحريف له أو حتى ردّة عنه وإلحاد بارز وأحقاد بين البشر وعداوات ليس لها ما يبررها كمحاصرة مصر لغزة مثلا.
خامسا: مع كل ذلك فإن كل المؤشرات تدل على أن الإفساد لم يكتمل بعد. فاليهود يحظون حتى الآن بدعم هائل من شتى أنحاء العالم يرافقه علو وهيبة يحسب لها ألف حساب في كافة المحافل الدولية. بل أن شعوبا برمتها تحتفظ بعلاقات ود وتحالف ديني تجاه اليهود خاصة في الولايات المتحدة بالرغم من التحذير التاريخي الذي أطلقه الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين، قبل مائتي عام، من خطورة توافد اليهود على البلاد واستعباد أهلها.
حين هاجم اليهود الضفة الغربية فيما أسموه بعملية"الحزام الواقي سنة 2001"ترك الجنود بعض العبارات على إحدى شواهد الدمار تقول:"سنعود - we will back"، وعلى جدران بيت عائلة السموني حيث قتل منها أكثر من 30 شخصا خلال الحرب على غزة وضع جنود الاحتلال بصماتهم المعتادة من رسوم وكتابات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) وهي تعكس حقيقة عقائدهم الدموية:"نعم للحرب لا للسلام - Make War Not Peace"و"موتوا جميعا - Die You All"، وأخرى"بإمكانكم أن تفروا لكن ليس بإمكانكم أن تختبؤوا - You can Run But You Can't Hide!"و"العرب بحاجة أن يموتوا - Arabs Needs Die"، و"نحن هنا يا غزة - GAZA HERE WE ARE".
ولما تكون هذه عقيدتهم القتالية فعلينا أن نقبل بها كما هي لأننا سنتلقى إفرازاتها، لكن علينا ألا نستغرب من قسوتهم ودمويتهم، وعلينا أن نعيد النظر في عقائدنا القتالية وطرق التفكير وفحص ما بدا لنا وكأنها مسلمات أو بديهيات. فما زلنا لم نتعرض لمراحل الإبادة الشاملة التي ظهرت بوادرها الأولى في بيروت وجنين وغزة، وإذا كنا