فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 69

الحقيقة

هذا المشهد يتكرر منذ عشرات السنين، لكنه بعد أوسلو أصبحت له نكهة خاصة. فهو يقع في أجواء التسويات والسلام والمفاوضات والبحث عن حلول مع إسرائيل. والمهم في المسألة أن المشهد سيتكرر تباعا وتباعا وتباعا.

هذا المشهد يتكرر والفلسطينيون أنفسهم أقران وخصوم بعضهم يوالي إسرائيل وأمريكا وبعضهم الآخر يوالي نفسه وكلهم تتجاذبهم القوى الدولية والإقليمية من كل جانب. في كل مرة نحصي قتلانا وجرحانا ونذرف الدموع والآهات ذهابا وإيابا .. وفي كل مرة نحمل إسرائيل والمجتمع الدولي المسؤولية عن المجازر الإسرائيلية .. وفي كل مرة نطالب الأمة العربية والزعامات بتحمل مسؤولياتها. فما الذي جناه الفلسطينيون من ملايين الصفحات من البيانات ومئات المظاهرات التضامنية؟ وعشرات القمم العربية وآلاف المؤتمرات الشعبية؟ هل حقنت دماءهم لتحقق لهم حقوق؟

هذا المشهد يتكرر بينما يتجاهل الفلسطينيون أن خصمهم هم اليهود أصحاب قيم الغدر والقتل والدسائس والفتن. ولا ندري بأي منطق يقع الفلسطينيون في فخ التهدئة لمرات ومرات. فما الذي جناه الفلسطينيون من أي اتفاق كان مع إسرائيل؟ وما الذي يمكن تحصيله من هؤلاء القوم الذين قاتلوا الأنبياء وقتلوهم عبر التاريخ وخانوهم وتآمروا على قتلهم؟ وما الذي يمكن تحصيله من هؤلاء القوم الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء؟ وما الذي يمكن تحصيله من قوم جعل الله قلوبهم أقسى من الحجارة؟ وما الذي يمكن تحصيله من قوم فاوضوا الأنبياء على دين الله وطالبوا برؤية الله جهرة؟ وما الذي يمكن تحصيله من قوم لا عهد لهم ولا أمان؟ فلماذا نفاوض؟ ومن نفاوض؟ وبأي شروط نخوض التفاوض؟ وهل سنحقق شيئا يذكر؟ وهل فاوض اليهود في تاريخهم على ما انتزعوه من الآخرين بالقوة؟

هذا المشهد يتكرر بينما يتجاهل الفلسطينيون أن العرب تخلوا فعليا عن محاربة إسرائيل ولو سياسيا أو إعلاميا، بل أن بعضهم تبنى الخطاب الإسرائيلي الداعي إلى نبذ المقاومة والتخلي عنها. فكيف يطالب الفلسطينيون العرب بموقف أو يعتبون عليهم وهم من وفر الغطاء السياسي لحرب تموز سنة 2006 على لبنان؟ هل نسيوا تصريحات أولمرت نفسه وهو يقول بأن هذه هي الحرب الأولى التي نخوضها بقرار عربي؟ وكيف تفوتهم سلسلة التصريحات المتلاحقة لبعض القادة العرب بعينهم وهم يتحدثون عن دمج إسرائيل في الجغرافيا العربية ويطالبون الفلسطينيين بالتخلي عن المقاومة والاسترشاد بنموذج المهاتما غاندي في الهند؟ كيف يغمضوا أعينهم عن العلاقات العربية الإسرائيلية الحميمة؟ وكيف يفوتهم السعي الحثيث لإرضاء إسرائيل وأمريكا ولو على حساب الدين والأمة وكل مقدساتها ودمائها؟

كيف تكون مصر بريئة من الجريمة وهي تحكم الحصار على غزة وكأنها تحاصر تل أبيب؟ كيف تكون بريئة ووزير خارجيتها يهدد بكسر أرجل المحاصرين إن اخترقت الحدود؟ كيف تكون بريئة وهي تلاحق الجرحى في المستشفيات وتطردهم منها؟ كيف تكون بريئة وهي تهدم الأنفاق على رؤوس المجاهدين فيها؟ كيف تكون بريئة وهي تصمت ضعفا أو تواطئا إزاء تصريحات ليفني في القاهرة؟ وكيف تكون بريئة وهي التي طمأنت قيادة حماس قبل أقل من يوم واحد بأن إسرائيل لن تهاجم غزة؟ أليس هذا هو عين الغدر يا مصر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت