فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 69

مشهد يتكرر منذ عقود عن فضح الجرائم الإسرائيلية .. ولم نقل مرة واحدة أننا نجحنا في تعريتها، لكننا تظاهرنا كثيرا بالقدرة على إحراج من لا يتحرج من التطاول على الله وعلى خلقه وأنبيائه ورسله؟ فلماذا نخدع أنفسنا والآخرين ونحن نقول في كل مجزرة بأننا أحرجنا اليهود في العالم، وأن هذا العالم يعرف اليوم حقيقة الجرائم التي يرتكبها اليهود في فلسطين؟ فهل العالم بريء من صناعة إسرائيل ودعمها؟ وهل العالم بريء من دمائنا؟ وهل أوقف هذا العالم المنحط جرائم إسرائيل؟ لا. لكن من يفضح جرائمنا بحق أنفسنا؟ ومن يفلت من التشويه إذا جرب حظه؟ لا أحد.

سؤال: هل الحرب الجارية ضد الفلسطينيين هي حرب عربية تخوضها إسرائيل بالنيابة؟ أم أنها المرة الثانية التي تخوض فيها إسرائيل حربا بغطاء عربي؟ وهل سيدرك الفلسطينيون من يحاربهم؟ وإذا أدركوا؛ فهل لديهم خيارات للمواجهة؟

حينما اتجه الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى التفاوض أدرك، متأخرا، أنه وقع في فخ، واشتهر عنه القول أن الكفاح المسلح أهون عليه ألف مرة من المفاوضات، ولما يئس وتعب منها قرر الدخول في مواجهة ضد إسرائيل عبر انتفاضة الأقصى. واليوم أمام الفلسطينيين خيارين فقط: إما أن يتسلحوا ويتحصنوا بما يسمح لهم بالمواجهة الفعلية وإما أن يظلوا يراهنون على التسويات ويتلقوا إفرازاتها الدموية. إذا كان الخيار هو المقاومة فعليهم أن يدفعوا استحقاقاتها بأن يسقطوا خيار التسوية إسقاطا تاما لا مراء فيه، وأن يتركوا المقاومة وحدها تصيغ خيار التسوية بلا أية شروط أو قيود. وإذا كان الخيار الثاني فعليهم أن يدركوا أن أحدا لن يقف معهم وخاصة العرب الرسميين سواء كانوا محاصرين أو معتدى عليهم. أما التميع والحديث عن المزاوجة بين العمل السياسي والمقاومة فهذا ليس سوى مضيعة للوقت. فما من أحد في عصرنا هذا يؤيد المقاومة ناهيك عن الجهاد وما من تسويات سياسية بأقل من الاعتراف بإسرائيل والاستسلام لشروطها.

بقي أن نقول أن الغدر .. الخيانة .. الخديعة .. التواطؤ ... عناوين متعددة لمذبحة جارية في غزة. ورغم أن الخطاب الشرعي الذي يبين للفلسطينيين وغيرهم من المسلمين صفات اليهود وتاريخهم ووسائل التعامل معهم هو ذاته الذي يبين لهم هوية الغادرين الجدد إلا أن الفلسطينيين يصرون على تغييبه عن الساحة السياسية ولو من باب الاسترشاد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت