وهم عصبة كثيرون وكانوا أبناء أم واحدة بينما يوسف وأخوه من أم أخرى وكلمة عصبة هنا في هذا السياق لها دلالات عجيبة ليوسف وأخيه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة [يوسف:8] . فالعصبة في اللغة الجماعة المتعصبون المتعاضدون والعصبة في اللغة العشرة فصاعدا وهذا هو حال إخوة يوسف كانوا عشرة من أم واحدة وكانوا متعصبين يعاضد بعضهم بعضا ضد أخويهم من الأب يوسف وأخيه وكأنما أرادوا أن يخفوا ما أعتلج في صدورهم من حسد وحقد بأن أشغلوا أنفسهم بلوم أبيهم وتخطأته على موقفه وعلى تفضيله ليوسف وأخيه عليهم فقالوا إن أبانا لفي ضلال مبين كأنهم هم لم يكونوا ضالين إذ يستسلمون لنزغات الحسد ويتردون في شباكه وكأنما نوازع الإثم تلجلجت في صدورهم فها هم يلحون ويصرون على لوم أبيهم فيصفون ضلاله بأنه مبين كأنما يريدون أن يقولوا إنه خطأ واضح بين أن يحب أبونا يوسف وأخاه أكثر منا وتلجلجت نوازع الإثم في صدورهم وتأججت نيران الحسد في قلوبهم حتى إنها تكاد تدفعهم دفعا إلى النتيجة المتوقعة إلى القتل اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا [يوسف:9] . ولكن لماذا هذه الجريمة يجيبون يخل لكم وجه أبيكم ولكن ماذا يكون حالكم بعد اقتراف هذه الجريمة أتعيشون قتلة مجرمين كلا فنفوسهم المتلجلجة المترددة بين الإقدام على الجرم أو الإحجام عنه تسول لهم ذلك الفعل وتزينه في قلوبهم وتبرره لكم بأنهم يتوبون بعد اقتراف الجريمة فيعيشون حينئذ هادئين مطمئنين وتكونوا من بعده قوما صالحين [يوسف:9] . وهكذا النفس البشرية إذا سولت للإنسان الإقدام على الجريمة وهكذا وساوس الشيطان ومكائده إذا أراد الإيقاع بالمسلم في حمأة الجريمة فنعوذ بالله من نزغات الشياطين ونعوذ بالله من النفس الأمارة بالسوء.