وأما النتائج فليست لك، مثال ذلك الدعوة إلى الله _جل وعلا_ الإنسان يدعو إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إن استجاب له الناس فهذا خير وإن لم يستجيبوا له فليس عليه، المهم أنه أمر ونهى، لا يقل أنا لن أدعو الناس؛ لأنهم لن يستجيبوا"وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" (لأعراف:164) .
ففعلك السبب يسقط عنك الإثم قيامك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله يسقط عنك الإثم، أما إسلامهم فأمره إلى الله، والهداية بيد الله _جل وعلا_ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين،"إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (القصص:56) .
إذن نحن مطالبون بأن نعمل السبب أما النتائج فليست لنا، وهنا مسألة مهمة في هذا الجانب، وهي أننا في فعل الأسباب نعالج القدر الكوني بالقدر الشرعي، نعالج القدر الكوني، أي: قدر الله _جل وعلا_ الذي قدره نتعامل معه بالقدر الشرعي فنجد مثلًا لما وقع الطاعون في الشام هذا قدر كوني وحدث ما حدث من استشارة عمر _رضي الله عنه_ للصحابة هل يدخل الشام أو لا يدخل واختلفوا في ذلك، ثم اتخذ قراره بعدم الدخول قبل أن يبلغه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه عبدالرحمن بن عوف قال له أبو عبيدة لما قرر عمر أن يرجع إلى المدينة ولا يدخل الشام أتفر من قدر الله يا عمر، قال له:"لو أن غيرك قالها يا أبا عبيدة، نفر من قدر الله إلى قدر الله"أي: نفر من القدر الكوني إلى القدر الشرعي، نحن أمرنا بالأخذ بالأسباب، هذه مسألة مهمة فنحن مطالبون بذلك.
منهم من قال: إن الأسباب تفعل بذاتها،
ومنهم من قال: إنه لا تأثير للأسباب، وإنما الله يفعل عندها، وهذان منهجان خاطئان،
والمنهج الصحيح أن الله _جل وعلا_ جعل في الأسباب قوة مؤثرة وإذا شاء سلبها منها كما سلب من النار قوة الإحراق في قصة إبراهيم _عليه السلام_"قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ" (الانبياء:69) .
الذين يقولون: إن الأسباب تفعل بذاتها هؤلاء مخطئون،