فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 420

ومن الأخذ بالأسباب عندما قال يوسف لفتيانه:"وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (يوسف:62) هذه من الأخذ بالأسباب، لما طلب منهم أن يأتوا بأخيهم ما اكتفى بالطلب فقط"وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا"، وكان وجود هذه البضاعة سببًا من أسباب مجيء أخيهم؛ لأن أباهم قد اقتنع بذلك _عليه السلام_ في المرة الأولى رفض"قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" (يوسف:64) لكن لما فتحوا متاعهم ووجدوا بضاعتهم ردت إليهم وافق،"قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا" (يوسف: من الآية65) فلاحظوا الدقة في اتخاذ الأسباب في مواضعها.

ومن أعظم ما ورد في هذه السورة من الأخذ بالأسباب قول يعقوب في آخر المطاف:"يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (يوسف:87) وفعلًا ذهبوا بعد أن كانوا يأسوا"قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ" (يوسف:85) ، ولما أخذوا بهذا السبب مباشرة"فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ" (يوسف:88) "قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ" (يوسف:89) لما أخذوا بهذا السبب فإذا هم يجدون النتيجة.

وهنا نلحظ أن بعض هذه الأسباب أثّرت في النتيجة، أي أن يوسف لما استبق الباب نفعه استباقه الباب، أي: ذهابه إلى الباب، فوجد زوج المرأة فتخلص من المشكلة الأولى، ولما طلب وضع المتاع"وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ" (يوسف: من الآية62) نفع هذا أي بعد أن اعترض أبوهم ورفض أن يرسله معهم نجد أنه وافق بعد أن وجد المتاع، و لما أوصاهم والدهم ألا يدخلوا من باب واحد وإنما يدخلون من أبواب متفرقة نفعهم ذلك فلم يأتهم مكروه، ولما قال لأبنائه: اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه نفعهم ذلك فوجدوا أخاهم من الحكمة أن الإنسان إذا سلك طريقًا محفوفًا بالمخاطر كركوب البحر مثلًا، من الحكمة ألايركبه هو وأبناؤه جميعًا خوفًا من أن يغرق المركب فيغرقوا جميعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت