وكان جَنابهم فيها مُهابا ... ... ولَلأخلاق أجدرُ أن تهابا
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «إِنِّى لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» . [1] ، و عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ وَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالأَنْصَارِ» . قَالَ: «اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ فَلاَ يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ أَنَمْتُمُوهُ» . فَنَادَى مُنَادِى: لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ» . وَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ وَطَافَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ أَخَذَ بِجَنَبَتَىِ الْبَابِ فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الإِسْلاَمِ.
-زَادَ فِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمِ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَىِ الْبَابِ فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ» . قَالُوا: نَقُولُ ابْنُ أَخٍ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٍ رَحِيمٍ قَالَ وَقَالُوا ذَلِكَ ثَلاَثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ (لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) » . قَالَ فَخَرَجُوا كَأَنَّمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ فَدَخَلُوا فِى الإِسْلاَمِ" [2] "
ألا فلتعلم الإنسانية قاطبة والبشرية جمعاء هذه الصفحات الناصعة من رحمة الإسلام ورسول الإسلام والسلام عليه الصلاة والسلام، الذي يجدون ذكر شمائله في توراة موسى وفي بشارة عيسى، وليعلم من يقفُ وراء الحملات المغرضة ضد الإسلام ورسول الإسلام وأهل الإسلام ما يتمتع به الإسلام من مكارم وفضائل، ومحاسن وشمائل، ومدى البون الشاسع بين عالميته السامية وعولمتهم المأفونة في إهدارٍ للقيم الإنسانية وإزراءٍ بالمثل الأخلاقية.
وهل تدرك الأمة الإسلامية اليوم الطريقةَ المثلى للدعوة إلى دينها وإحياء سنة رسولها إحياءً عمليًا حقيقيًا، لا صوريا وشكليًا؟!
(1) - صحيح مسلم (6778)
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 9 / ص 118) (18738) وفيه إعضال
(3) - موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 4272) الشمائل المحمدية