فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 420

*-جمهور المفسرين على أن واقعة قتل النفس وتنازعهم فيها، حصلت قبل الأمر بذبح البقرة، إلا أن القرآن الكريم أخرها في الذكر ليعدد على بني إسرائيل جناياتهم وليشوق النفوس إلى معرفة الحكمة من وراء الأمر بذبحها، فتتقبلها بشغف واهتمام.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت فما للقصة لم تفص على ترتيبها، وكان حقها أن يقدم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها، وأن يقال: وإذ قتلتم نفسًا فادارأتم فيها فقلنا اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها؟ قلت: كل ما قص من قصص بني إسرائيل إنما قص تعديدًا لما وجد منهم من الجنايات، وتقريعًا لهم عليها، ولما حدد فيهم من الآيات العظام، وهاتان قصتان كل واحدة منهما مستقلة بنوع من التقريع وإن كانتا متصلتين متحدتين.

فالأولى: لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة وإلى الامتثال وما يتبع ذلك.

والثانية: للتقريع على قتل النفس المحرمة وما تبعه من الآية العظيمة، وإنما قدم قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل، لأنه لو عمل على عكسه لكانت القصة واحدة، ولذهب الغرض من تثنية التقريع، ولقد روعيت نكتة بعد ما استؤنفت الثانية استئناف قصة برأسها، أن وصلت بالأولى، دلالة على اتحادهما، بضمير البقرة لا باسمها الصريح في قوله: {اضربوه بِبَعْضِهَا} حتى تبين أنهما قصتان فيما يرجع إلى التقريع ونيته، بإخراج الثانية مخرج الاستئناف مع تأخيرها، وأنها قصة واحدة بالضمير الراجع إلى البقرة"."

وقد أسند القرآن الكريم القتل إلى جمعهم في قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ} مع أن القاتل بعضهم، للإِشعار بأن الأمة في مجموعها وتكافلها كالشخص الواحد.

وأسند القتل - أيضًا - إلى اليهود المعاصرين للعهد النبوي، لأنهم من سلالات أولئك الذين حدث فيهم القتل، وكثيرًا ما يستعمل القرآن الكريم هذا الأسلوب للتنبيه على أن الخلف قد سار على طريقة السلف في الانحراف والضلال.

وقوله تعالى: {فادارأتم فِيهَا} بيان لما حصل منهم بعد قتل النفس التي ذكرنا قصتها ومعنى ادارأتم فيها: اختلفتم وتخاصمتم في شأنها لأن المنخاصمين يدرأ بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت