فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 420

في الصحراء بلا هدى واستمروا في التيه حتى دخلوا الأرض المقدسة بعد ذلك على يد يوشع بن نون بعد أن جمع شملهم.

إن الناظر للقرآن العظيم ليجد أن القصص والحوادث قد أخذت حيزًا كبيرًا من آياته وخطاباته ونداءاته، وفي كل قصة عبرة وما يعقلها إلا العالمون. وقصص القرآن الكريم تحكي صورًا من صور الصراع القديم بين الحق المؤيد من السماء والباطل الذي يلوذ به الأعداء.

ومن تلك القصص قصة عظيمة ما زال الناس يصدرون منها ويردون، قصة تميزت بكثرة عرضها وتنوع مشاهدها، غاص المفسرون في أعماقها فرأوا العجب العجاب. كيف لا والذي قصها هو رب الأرباب؟! فيا لبلاغة الخطاب، ويا لروعة الجواب، سلوى الدعاة، وبشارة الأمل، وعظيم التوكل، وقوة الإيمان، وفأل المستضعفين والمضطهدين، إنها قصة النبي الكريم مع الطاغية اللئيم، إنها قصة نبي الله موسى بن عمران عليه السلام مع فرعون الظالم.

هذه القصة لِم كثر في القرآن ذكرها وبآياته طال حديثها؟! قال المفسرون:"لأنها من أعجب القصص؛ فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر، فسخره الله أن ربّى هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد، ثم ترعرع ورزق النبوة والرسالة، فعاد إلى القصر الذي ترعرع فيه داعيًا ومذكرًا ومنذرًا"، وأيضًا أن بني إسرائيل الذين أرسل إليهم موسى عليه السلام هم آخر الأمم قبل أمة محمد، وإن كان عيسى عليه السلام قد جاء بعد موسى إلا أنه جاء لبني إسرائيل أيضًا، وأيضًا لكثرة الآيات لنبي إسرائيل؛ تسع آيات بينات.

لقد تعمد فرعون قتل أبناء بني إسرائيل؛ لأنه بلغه أن غلامًا منهم سيولد يكون هلاك حاكم مصر على يديه، فانزعج لذلك وأمر بقتل كل مولود يولد لبني إسرائيل، ثم خشي انقراض شعبه، فأمر بقتل المواليد سنة وتركهم سنة، فيقدر الله سبحانه أن يولد موسى عليه السلام في السنة التي تقتل فيها المواليد من بني إسرائيل، وقد حزنت أمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت