فلننتبه لهذا الأسلوب التربوي في تعاملنا مع أبنائنا، ولنتذكر بأن طفل اليوم هو رجل الغد، وقد يكون هو القائد، هو الزعيم، هو الإمام، هو العالم، هو المجدد، بعيد أن كان الغلام، فلنتعامل معهم التعامل الذي يؤهلهم لذلك.
*- ومن الوقفات التربوية المهمة في هذه الآية أيضًا: في أسلوب يعقوب _عليه السلام_ وهو يخاطب ابنه" {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (6) سورة يوسف"
الإشارة إلى أهمية ربط الابن بآبائه الصالحين، فإن من أقوى مؤثرات التربية قوة الارتباط بالأسرة، فإذا كانت الأسرة على سمت وخلق وعمل، ورث الصغار من الكبار ما لديهم من أخلاق فاضلة، ومكارم محمودة، فالوراثة ليست خاصة بالمال، بل الصفات والأخلاق والآداب والعلوم تورث، ومن ذلك الحديث"وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" [1] ، ولذلك نبه هنا يعقوب _عليه السلام_ ابنه إلى تركة آبائه، فربطه بآبائه الصالحين _عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام_ وهذا الأسلوب أشار إلى عظم أثره في أبناء يعقوب قول الله _تعالى_ في سورة البقرة عندما ذكر وصية يعقوب:" {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (133) سورة البقرة"، فبان أن منهج يعقوب في ربطهم بما كان عليه أسلافهم الصالحون آتى ثماره بدليل قول بنيه عند وفاته:"نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون"، إن الأبناء يقتدون بالآباء في الأخلاق الحسنة، فيما هم عليه من أعمال طيبة، يتوارثونها جيلًا بعد جيل.
وإلى هذا الأسلوب التربوي أشار يعقوب _عليه السلام_ عندما ربط يوسف بآبائه الصالحين الأخيار.
*- إعادة الفضل لأهله"وكذلك يجتبيك ربك"،
(1) - سنن أبى داود (3643) صحيح