فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 420

عدل النبي صلى الله عليه وسلم:

العدل خلق كريم وصفة عظيمة جليلة، محببة إلى النفوس، تبعث الأمل لدى المظلومين، ويحسب لها الظالمون ألف حساب، فالعدل يعيد الأمور إلى نصابها، وبه تؤدَّى الحقوق لأصحابها، به يسعد الناس، وتستقيم الحياة، ما وجد العدل في قوم إلا سعدوا، وما فقد عند آخرين إلا شقوا.

والعدل خلق العظماء، وصفة الأتقياء، ودأب الصالحين، وطريق الفلاح للمؤمنين في الدنيا ويوم الدين.

تحلى به الأنبياء والصالحون والقادة والمربون، وكان أعظمهم في ذلك، وأكثرهم قدرًا ونصيبًا سيد العالمين، وخاتم الرسل أجمعين، محمد بن عبد الله عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم. فالعدل خلق من أخلاقه، ضمن شمائله العظيمة، وصفاته الجليلة، عدل في تعامله مع ربه جل وعلا، وعدل في تعامله مع نفسه، وعدل في تعامله مع الآخرين، من قريب أو بعيد، ومن صاحب أو صديق، ومن موافق أو مخالف، حتى العدو المكابر، له نصيب من عدله صلى الله عليه وسلم، وكيف لا يعدل من خوطب بقول واضح مبين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة، فكان يمتثل أمر الله عز وجل في كل شأن من شؤونه، مع أصحابه وأعدائه، آخذًا بالعدل مع الجميع. يعترض عليه القوم ويخطئ في حقه أناس، فلا يتخلى عن العدل، بل يعفو ويصفح،

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ بَعَثَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِى تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِىُّ وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاَثَةَ الْعَامِرِىُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِى كِلاَبٍ وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِىُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِى نَبْهَانَ - قَالَ - فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ فَقَالُوا أَتُعْطِى صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنِّى إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لأَتَأَلَّفَهُمْ» فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ مَحْلُوقُ الرَّاسِ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ. - قَالَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «فَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ أَيَامَنُنِى عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلاَ تَامَنُونِى» قَالَ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَاذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فِى قَتْلِهِ - يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت