فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 420

فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة، وقال محمد بن علي بن الحسين: مكث أربعين يومًا. [1]

*- قصة الحوار بين موسى عليه السلام والمؤمنين معه، وفرعون وملئه، فهو الخداع الذي يمارسه المجرمون على رعاع الناس وجهالهم، وتأملوا في مقالة فرعون للسحرة - حين آمنوا - كما قال تعالى {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} (123) سورة الأعراف.

وقال في الآية الأخرى: {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} (71) سورة طه.

قال ابن كثير رحمه الله: وفرعون يعلم وكل من له لب أن هذا الذي قاله من أبطل الباطل، فإن موسى عليه السلام بمجرد مجيئه من مدين دعا فرعون إلى الله وأظهر له من المعجزات ما جعله يبعث في مملكته لجمع السحرة لإبطال سحر موسى كما زعم، وموسى عليه السلام، لا يعرف أحدًا منهم، ولا رآه، ولا اجتمع به .. إلى أن يقول ابن كثير: (وفرعون يعلم ذلك وإنما قاله تسترا وتدليسا على رعاع دولته وجهلتهم، كما قال تعالى فاستخف قومه فأطاعوه فإن قومًا صدقوا في قوله أنا ربكم الأعلى من أجهل خلق الله وأضلهم،.انتهى كلامه رحمه الله [2] .

فلم يكتف فرعون وقومه بالقول عن المؤمنين الصادقين {إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} (54) سورة الشعراء. بل اتهم الملأ وجلساءُ السوء موسى والمؤمنين بالإفساد في الأرض: {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} (127) سورة الأعراف.

(1) - تفسير ابن كثير 4/ 226

(2) - التفسير 3/ 454 و 455

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت