كان أيوب -عليه السلام- نبيا كريمًا يرجع نسبه إلى إبراهيم الخليل -عليه السلام-، قال تعالى: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (84) سورة الأنعام.
وكان أيوب عليه السلام رجلًا كثير المال، أعطاه الله عز وجل من سائر صنوفه وأنواعه، من الأنعام والعبيد والمواشي، والأراضي المتسعة، وكان له فوق هذا من الأولاد والأهل العدد الكثير، فأي نعمة بعد هذا، وماذا بقي من متاع الدنيا بعد كثرة الأهل والمال والولد، لكن الله عز وجل بحكمته البالغة، أراد أن يختبر عبده ونبيه أيوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، أراد أن يختبر صبره.
ولقد نجح عليه السلام في الاختبار، لأن الله عز وجل قال في آخر الآيات: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ. فابتلاه الله عز وجل أن سلب منه جميع ماله، فعاد لا يملك شيئًا، كيف يكون حال الإنسان إذا عاد فقيرًا بعد غنى!!.
وابتُلي أيضًا عليه الصلاة والسلام، ببلية أخرى أشد من الأولى، ابتُلي في جسده، فأصيب بأنواع من البلايا وأنواع من الأمراض، وقد طال عليه المرض، حتى عافه الجليس، وأوحش منه الأنيس، وانقطع عنه الناس، وأُخرج من بلده عليه الصلاة والسلام. ولم يبقَ أحد يحنو عليه سوى زوجته، فإنها كانت زوجة صالحة، كانت ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها، وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه، فتصلح من شأنه، وتعينه على قضاء حاجته، وتقوم بمصلحته، مع ضعف حالها، وقلة مالها، حتى وصل بها الحال رحمها الله تعالى، أنها كانت تخدم الناس بالأجر لتطعم زوجها، وتقوم بأمره، رضي الله عنها وأرضاها من زوجة، وهي صابرة معه محتسبة، على ما حلَّ بهما من فراق المال والولد، وما يختص بها من المصيبة بالزوج، وضيق ذات اليد، وخدمة الناس، بعد السعادة والنعمة والخدمة والحرمة.
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 5404) رقم الفتوى 19002 الأسوة الطيبة بابتلاء أيوب عليه السلام وموسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 3075) -قصة أيوب عليه السلام