إليه، كما فعل يعقوب مع يوسف _عليه السلام_ وكما كان يفعل محمد _صلى الله عليه وسلم_ مع صحابته، في الخندق وفي الشدة التي صورها الله _عز وجل_ بقوله:"إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) [الأحزاب/10 - 13] "، إذا بمحمد _صلى الله عليه وسلم_ يضرب الكدية ويبشر صحابته _رضوان الله عليهم_، لا يبشرهم بالخروج من الأزمة الراهنة فحسب بل يبشرهم ببشائر عظمى دونهم ودونها مفاوز بعيدة! ولكنها حق نبأه بها اللطيف الخبير.
وهكذا ينبغي أن يكون الداعية مبشرًا، على أن يبشر الأمة بالحق الذي ظهرت أدلته الشرعية أو الكونية، وإياه أن يبشرها بغير دليل ولا برهان فإن هذا يضرها ويؤثر في مسيرتها.
فالطفل يتذكر ويفقه ويتأثر، بل أحيانًا أكثر مما يحصل للكبار! وارجع بذاكرتك إلى الوراء سنين عددًا عندما كنت صغيرًا، ثم عد بها إلى أحداث مرت بك قبل سنتين أو ثلاث، فستجد أن ما فعلته أو ما وجدته وأنت صغير راسخ في ذهنك، تستطيع أن تصفه بدقة، بينما بعض ما وقع قبل سنة أو سنتين بل ربما قبل أيام قد نسيته، وربما أثر على أحدهم حدث مر به في صغره لرقة نفسه وصفائها أيام الصبا، وبالمقابل لم يؤثر عليه مثله عندما كبر وتبلدت المشاعر لديه.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالصغار يفهمون ويدركون ويعقلون، ولكنهم قد لا يحسنون التعبير إما لخوف أو لأسباب أخرى.
فما أحوجنا إلى هذا المنهج في تعاملنا مع أبنائنا، وقصة يوسف مع أبيه يعقوب تبين كيف تعامل مع يوسف كرجل يفهم يدرك يعقل، وفي السنة مواقف عدة تبين كيف كان محمد _صلى الله عليه وسلم_ يحترم عقول الأطفال ويتعامل معهم المعاملة التي تؤهلهم لأن يكونوا رجالًا يتحملون الأعباء، ومن ذلك قصته مع الحسن _رضي الله عنه_ في تمر الصدقة.