وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِى فِى وَجْهِهِ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِى مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَأَنَّمَا الأَرْضُ تُطْوَى لَهُ إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ. [1]
محمد عليه الصلاة والسلام يضحك، نعيش معه ضاحكًا، كما عشنا معه وهو باكٍ متأثر خاشع لله - عز وجل-. من الذي أضحكه؟ إنه الله الواحد الأحد، {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم. وماله لا يضحك عليه الصلاة والسلام ودينه رحمة، ومنهجه سعادة، ودستوره فلاح؟. لقد عشنا معه عليه الصلاة والسلام في مواطن التأثر باكيًا، تدمع عيناه وينجرح فؤاده، ونعيش معه وهو يهشّ للدعابة، ويضحك للطرفة، ويتفاعل مع أصحابه في مجريات أمورهم وأحاديثهم.
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ - وَهُوَ الَّذِى بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ يُفَقِّهُ النَّاسَ - أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ رَكِبَ يَوْمًا عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ يَعْفُورٌ رَسَنُهُ مِنْ لِيفٍ ثُمَّ قَالَ «ارْكَبْ يَا مُعَاذُ» . فَقُلْتُ سِرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «ارْكَبْ» . فَرَدَفْتُهُ فَصُرِعَ الْحِمَارُ بِنَا فَقَامَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَضْحَكُ وَقُمْتُ أَذْكُرُ مِنْ نَفْسِى أَسَفًا ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ فَرَكِبَ وَسَارَ بِنَا الْحِمَارُ فَأَخْلَفَ يَدَهُ فَضَرَبَ ظَهْرِى بِسَوْطٍ مَعَهُ - أَوْ عَصًا - ثُمَّ قَالَ «يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ» . فَقُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» . قَالَ ثُم سَارَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخْلَفَ يَدَهُ فَضَرَبَ ظَهْرِى فَقَالَ «يَا مُعَاذُ يَا ابْنَ أُمِّ مُعَاذٍ هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ» . قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّ حَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ» .. [2]
وعَنْ عَلِىِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - وَأُتِىَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِى الرِّكَابِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ (سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِى فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ. ثُمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَىِّ
(1) - مسند أحمد (9178) صحيح = المكترث: المبالي المهتم
(2) - مسند أحمد (22724) حسن - الرسن: الحبل الذي تقاد به الدابة