وعلامات محبته صلّى الله عليه وسلّم تظهر في الاقتداء به صلّى الله عليه وسلّم, واتباع سنته, وامتثال أوامره, واجتناب نواهيه, والتأدب بآدابه, في الشدة والرخاء, وفي العسر واليسر, ولا شك أن من أحب شيئًا آثره, وآثر موافقته, وإلا لم يكن صادقًا في حبه ويكون مدّعيًا [1] .
ولا شك أن من علامات محبته: النصيحة له؛ فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا لِمَنْ قَالَ «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» [2] . أَمَّا النَّصِيحَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَصْدِيقه عَلَى الرِّسَالَة، وَالْإِيمَان بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ، وَطَاعَته فِي أَمْرِهِ وَنَهْيه، وَنُصْرَتِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَمُعَادَاة مَنْ عَادَاهُ، وَمُوَالَاة مَنْ وَالَاهُ، وَإِعْظَام حَقّه، وَتَوْقِيره، وَإِحْيَاء طَرِيقَته وَسُنَّته، وَبَثّ دَعَوْته، وَنَشْرِ شَرِيعَته، وَنَفْي التُّهْمَة عَنْهَا، وَاسْتِثَارَة عُلُومهَا، وَالتَّفَقُّه فِي مَعَانِيهَا، وَالدُّعَاء إِلَيْهَا، وَالتَّلَطُّف فِي تَعَلُّمهَا وَتَعْلِيمهَا، وَإِعْظَامهَا، وَإِجْلَالهَا، وَالتَّأَدُّب عِنْد قِرَاءَتهَا، وَالْإِمْسَاك عَنْ الْكَلَام فِيهَا بِغَيْرِ عِلْم، وَإِجْلَال أَهْلهَا لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْهَا، وَالتَّخَلُّق بِأَخْلَاقِهِ، وَالتَّأَدُّب بِآدَابِهِ، وَمَحَبَّة أَهْل بَيْته وَأَصْحَابه، وَمُجَانَبَة مَنْ اِبْتَدَعَ فِي سُنَّته، أَوْ تَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابه، وَنَحْو ذَلِكَ [3] .
* ـ احترامه وتوقيره ونصرته كما قال تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (9) سورة الفتح, وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1) سورة الحجرات, وقال تعالى {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (63) سورة النور.
وحرمة النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد موته, وتوقيره لازم كحال حياته وذلك عند ذكر حديثه, وسنته, وسماع اسمه وسيرته, وتعلم سنته, والدعوة إليها, ونصرتها [4] .
(1) انظر: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلّى الله عليه وسلّم 2/ 571 - 582.
(2) صحيح مسلم (205)
(3) شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 144) و الشفاء بتعريف حقوق المصطفي صلّى الله عليه وسلّم للقاضي حياض 2/ 582 - 584.
(4) الشفاء 2/ 595 و 612.