فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 420

هذا ما يقرره القرآن الكريم ; ويقوم عليه التصور الإسلامي. فلا مجال - إذن - لباحث مسلم - وبخاصة إذا كان يدافع عن الإسلام! - أن يعدل عن هذا الذي يقرره القرآن الكريم في وضوح حاسم , إلى شيء مما تخبط فيه نظريات علم الأديان المقارنة. تلك النظريات النابعة من منهج موجه كما أسلفنا! [1]

الوقفة الأولى - في مبدأ دعوته فقد بدأ دعوته بالدعوة إلى توحيد الله حين جاء والناس قد ضلوا عن سواء الصراط ووقعوا في الشرك بالله فكان أول ما قال لهم: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره [المؤمنون:23] . لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم [الأعراف:59] . ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم [هود:25 - 26] . ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه أن انذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب عظيم قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون [نوح] . أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هذه الدعوة التي كانت بدايتها دعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى دعاهم إلى التوحيد وجاهد في سبيله وهكذا دعوة الأنبياء والرسل كما جاء ذكره وهكذا يجب أن تكون كل دعوة إلى الله تعالى يجب أن تبدأ بدعوة الناس إلى عبادة الله وإلى أفراده في العبادة حتى يستسلم ذلك الإنسان لربه فإذا استسلم قلبه واستسلمت جوارحه أصبح مستعدا لطاعة الله والرجوع إلى منهج الله وما أكثر تقصير الدعاة في هذا الجانب وما أقل اهتمام كثير منهم بهذا الأمر العظيم الذي اهتم به رسل الله وجعلوه مفتاح دعوتهم.

الوقفة الثانية -في منهجه وأسلوبه في دعوته عليه الصلاة والسلام وذلك في أمور أولها التأكيد لقومه بأن هدفه من دعوته حرصه عليهم وحب الخير لهم وإنقاذهم من الهلاك والخوف عليهم من عذاب الله ومقته إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم [الأعراف:59] . إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم [هود:26] . وقطع الطمع عما في أيديهم وبيان أن أجره إنما يطلبه من الله وما أسألكم عليه من أجر إن أجري على

(1) - في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 261)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت