فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 420

8 -إن حادثة تجديد بناء الكعبة قد كشفت عن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم الأدبية في الوسط القرشي [1] ، وحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة شرفان، شرف فصل الخصومة ووقف القتال المتوقع بين قبائل قريش، وشرف تنافس عليه القوم وادخره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ألا وهو وضع الحجر الأسود بيديه الشريفتين، وأخذه من البساط بعد رفعه ووضعه في مكانه من البيت [2] .

9 -إن المسلم يجد في حادثة تجديد بناء الكعبة كمال الحفظ الإلهي، وكمال التوفيق الرباني في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يلاحظ كيف أن الله أكرم رسوله بهذه القدرة الهائلة على حل المشكلات بأقرب طريق وأسهله، وذلك ما تراه في حياته كلها صلى الله عليه وسلم وذلك معلم من معالم رسالته، فرسالته إيصال للحقائق بأقرب طريق، وحل للمشكلات بأسهل أسلوب وأكمله [3] .

10 -تهيئة الناس لاستقبال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم:

شاءت حكمة الله تعالى أن يعد الناس لاستقبال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بأمور منها:

* بشارات الأنبياء بمحمد صلى الله عليه وسلم:

دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يبعث في العرب رسولًا منهم، فأرسل محمدًا إجابة لدعوته، قال تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ} [البقرة: 129] وذكر القرآن الكريم أن الله تعالى أنزل البشارة بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم في الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء السابقين فقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] .

وبشر به عيسى عليه السلام، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُم مّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] .

(1) - انظر: السيرة النبوية الصحيحة للعمري (1/ 116) .

(2) - انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 125، 126.

(3) - انظر: الأساس في السنة وفقهها- السيرة النبوية (1/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت