فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 420

عبادتي) حيث عبَّرَ عن عَدَمِ الخضوعِ والتذلُّلِ بالاستكبارِ, ووَضَعَ (عِبادتي) موضع (دُعائي) , وجَعلَ جَزاءَ ذلك الاستِكبارَ والصَّغارَ والهَوان". [1] "

3 -من آثارِ الاستِغفارِ النجاةُ من الفِتَن والمكدِّرات:

فالاستِغفارُ أمانٌ يحفظ الإنسان، كما قال الله عزَّ وجل: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال 33) 0

ورَحِمَ الله ابنَ القيم حيث قال في تفسِيرِ الْمُعوِّذَتَيْن:"الشرُّ الذي يُصِيبُ العبدُ لا يخلُو من قسمَين: إما ذُنوبٌ وَقَعَتْ منه؛ يُعاقَبُ عليها؛ فيكون وُقوعُ ذلك بِفِعْلِه وقَصدِه وسَعيِه؛ ويكونُ هذا الشرُّ هو الذنوبَ ومُوجباتِها وهو أعظمُ الشَّرَّين وأدْوَمُهما وأشَدُّهما اتصالا بصاحبِه؛ وإما شرٌّ واقِعٌ به مِن غَيرِه ... فتَضَمَّنَتْ هاتان السورتان الاستِعاذةَ مِن هذه الشرورِ كلِّها بأوجَزِ لفظٍ وأجْمَعِه وأدَلِّه على المرادِ وأعَمِّه استعاذةً؛ بحيث لم يَبقَ شَرٌّ مِن الشرورِ إلا دَخَلَ تحت الشرِّ المستعاذِ منه فيهما؛ فإنَّ سُورة (الفلق) تضمَّنَت الاستِعاذةَ مِن أمُورٍ أربعةٍ: أحدها: شر المخلوقات التي لها شَرٌّ عُموما، الثاني: شَرُّ الغاسِق إذا وَقَب، الثالث: شَرُّ النَّفَّاثاتِ في العُقَدِ، الرابع: شَرُّ الحاسِدِ إذا حَسَد". [2]

4 -الاستغفار استقرار نفسي:

لا ريبَ أنَّ من أعرَضَ عن رَحمةِ ربِّه وأقبلَ على مَنْ ضَرُّه أقْربُ مِن نَفعِه؛ فقد ظلمَ نفسَه وحرمَها لذةَ الإقبالِ على اللهِ واستغفارَه والتوبةَ والإنابةَ إليه والاستِسلامِ بين يدَيه؛"ففي القلبِ شَعَثٌ لا يلُمّه إلا الإقبالُ على الله، وفيه وِِحْشةٌ لا يُزيلها إلا الأُنسُ به في خلوته، وفيه حُزنٌ لا يُذهِبه إلا السرورُ بمعرفته وصدقُ مُعاملتِه، وفيه قَلقٌ لا يُسكِّنه إلا الاجتماعُ عليه والفِرارُ منه إليه، وفيه نيرانُ حَسراتٍ لا يُطفئها إلا الرِّضا بأمرِه ونَهيِه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه طلبٌ شديدٌ لا يقف دون أن يكون هو وحدَه مَطلُوبَه، وفيه فاقةٌ لا يسدّها إلا محبّته والإنابة إليه ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له؛ ولو أُعطي الدنيا وما فيها لم تُسدَّ تلك الفاقةُ منه أبدا"! [3]

(1) - نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري 11/ 95.

(2) - بدائع الفوائد 2/ 431.

(3) - [مدارج السالكين لابن القيِّم 3/ 164] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت