فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 420

يُحْسِنُونَ العَمَلَ، لأَنَّهُمْ يُقِيمُونَ سُنَّتَهُ فِي أَرْضِهِ، وَيُظْهِرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ أَنَّهُمْ جَدِيرُونَ بِخِلاَفَةِ اللهِ فِيهَا.

*- خطورة إيثار الدنيا على الآخرة:

وردت نصوص عديدة من آيات وأحاديث تبين منزلة الدنيا عند الله وتصف زخارفها وأثرها على فتنة الإنسان، وتحذر من الحرص عليها، قال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) [آل عمران: 14] .

وقال تعالى في شأن هزيمة أحد: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (152) سورة آل عمران

لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالمُسْلِمُونَ إلَى المَدِينَةِ بَعْدَ مَعْرَكَةِ أحُدٍ قَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ: مِنْ أَيْنََ أَصَابَنَا هَذا وَقَدْ وَعَدَنَا اللهُ تَعَالَى النَّصْرَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ وَفِيها يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: إِنَّهُ صَدَقَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ بِهِ مِنْ نَصْر، فَكُنْتُمْ تَقْتُلُونَهُمْ قَتْلًا ذَرِيعًا بِإذْنِ اللهِ، وَسَلَّطَكُمْ عَلَيهِمْ، حَتَّى إذَا أَصَابَكُمُ الضَّعْفُ وَالفَشَلُ، وَعَصَيْتُمْ أمْرَ الرَّسُولِ، وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ، (وَهُوَ مَا وَقَع لِلرُّمَاةِ الذِينَ أَمَرَهُمُ الرَّسُولُ أنْ يَلْزَمُوا مَوَاقِعَهُمْ فَتَخَلَّوا عَنْهَا) ، وَكَانَ اللهُ قَدْ أَرَاكُمُ الظَّفَرَ، وَهُوَ مَا تُحِبُّونَهُ، فَكَانَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنيا، وَيَطْمَعُ فِي المَغْنَمِ، حِينَ رَأَوْا هَزِيمَةَ المُشْرِكِينَ، فَتَرَكُوا مَوَاقِعَهُمْ عَلَى الجَبَلِ، وَمِنْكُمْ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الآخِرَةَ فِي قِتَالِهِ المُشْرِكِينَ لاَ يَلْتَفِتُ إلَى المَغْنَمِ، فَثَبَتَ مَكَانَهُ وَقَاتَلَ، ثُمَّ أدَالَ اللهُ المُشْرِكِينَ عَلَيكُمْ، وَجَعَلَ لَهُمُ الغَلَبَةَ عَلَيْكُمْ لِيَخْتَبِرَكُمْ، وَيَمْتَحِنَ ثَبَاتَكُمْ عَلَى الإِيمَانِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكُمْ ذَلِكَ الفِعْلَ، وَهُوَ عِصْيَانُ أَمْرِ الرَّسُولِ، وَالهَرَبُ مِنَ المَعْرَكَةِ، وَمَحَا أَثَرَهُ مِنْ نُفُوسِكُمْ، حِينَمَا أَظْهَرْتُمُ النَّدَمَ، وَرَجَعْتُمْ إلَى اللهِ، حَتَّى صِرْتُمْ وَكَأَنَّكُمْ لَمْ تَفُشَلُوا. وَلَمْ يَسْمَحِ اللهُ باسْتِئْصَالِكُمْ لأَنَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت