رب العالمين [الشعراء:109] . فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله [يونس:72] . ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله [هود:9] . وهكذا ينبغي أن يكون كل داع إلى الله تبارك وتعالى ينبغي أن يقطع طمعه عما في أيدي الناس وأن يرتفع بدعوته من الأرض إلى السماء ليرتفع هو معها لترتفع هذه الدعوة وليرتفع رأسه مع هذه الدعوة كما كان رسل الله عليهم الصلاة والسلام وإن أهم ما ينبغي أن يحرص عليه كل من يدعو إلى الله أن يزهد في الدنيا وأن يزهد عما في أيدي الناس جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا علمته أحبني الله وأحبني الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ازْهَدْ فِى الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَا فِى أَيْدِى النَّاسِ يُحِبُّوكَ» . [1] ، وكم من دعوة حطمتها الأطماع الدنيئة وضيعتها الأهداف الوضيعة وثانيها أنه عليه الصلاة والسلام رفيقا بقومه متلطفا معهم عله يصل إلى قبول منهم لدعوته وكان يظهر الشفقة والرحمة بهم ويبين لهم في الوقت نفسه حقيقة دعوته وحقيقة نفسه ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذن لمن الظالمين [هود:31] . وهذا كذلك مما ينبغي للدعاة أن يلتزموا به ويحرصوا عليه أن لا يعلقوا الناس بأطماع زائلة ولا بأهداف منقطعة بل يعلقوهم بربهم سبحانه وتعالى ويجعلوا طمعهم واتصالهم به سبحانه وتعالى لأنها دعوة الله وينبغى أن تتعلق الآمال فيها بالله وأن لا تتعلق بدنيا ولا بأحد من أهلها فإن الدنيا وأهلها زائلون وكذلك من أسلوبه ومنهجه في دعوته أنه كان يذكر قومه بنعمة الله عليهم ويلفت أنظارهم إلى آيات الله في السماوات والأرض ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا [نوح:13 - 16] . إلى آخر تلك الآيات يذكرهم بنعمة الله عليهم ويلفت أنظارهم إلى آيات الله سبحانه في هذا الكون علهم ينتفعوا بذلك ويرجعوا إلى هذا الصراط المستقيم.
والوقفة الثالثة- أيها الأخوة في مواقف دعوته عليه الصلاة والسلام صبره العظيم في سبيل هذه الدعوة مع طول هذه المدة طول مدة دعوته فهي كما قال الله تعالى: ألف
(1) - سنن ابن ماجه (4241)