سنة إلا خمسين عاما كانت هذه الدعوة ألف عامٍ إلا خمسين عاما قضاها نوح عليه السلام صابرا محتسبا في سبيل هذه الدعوة ينوع الأساليب مع قومه ويكرر الدعوة ويواصل الجهاد علهم يقبلون دعوته قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا [نوح:5 - 9] . هذا الجهاد الطويل سرا وجهرا ليلا ونهارا مع كل ما كان يلاقي من الأذى ومن المهن وفي طول هذه المدة العظيمة كان صبره منقطع النظير يصبر على قومه ويدعوهم طمعا في هدايتهم وكان من أولي العزم الذين أمر الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالتأسي بهم في الصبر فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل [الأحقاف:35] . وما أحوج دعاة الإسلام إلى هذا الزاد العظيم إلى الصبر على دعوتهم فلا يتملكهم اليأس حينما يرون إعراضا من الناس أو يرون أذية أو يرون امتحانا فإن تلك سنة الله في خلقه حتى مع رسله الذين هم صفوة الخلق وأحب الناس إلى الله وأفضل خلق الله عليهم صلاة الله وسلامه. [1]
(1) - موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 764) من وحي قصة نوح