فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 420

مَا كَانُوا عَلَيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ رَحْمَةً مِنَ اللهِ بِأَيُّوبَ، وَجَزَاءً لَهُ عَلَى صَبْرِهِ وَثَبَاتِهِ وَإِنَابَتِهِ إِلَى اللهِ، وَتَذْكِرَةً لِذَوِي العُقُولِ والأَلْبَابِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ، وَأَنَّ عَاقِبَةَ الصَّبْرِ الفَرَجُ، وَعَاقِبَةَ التَّقْوَى وَالإِخْلاَصِ والثِّقَةِ بِاللهِ أَن الله لا يَتَخَلَّى عَنْ عِبَادِهِ المُخْلِصِينَ، بَلْ يَرْعَاهُمْ وَيُعِزُّهُمْ وَيُقَويهِمْ، قال تعالى: وَءاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا، قال تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} (84) سورة الأنبياء

وهذا الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأطاعه، ولا سيما في حق امرأته الصابرة المحتسبة، رضي الله تعالى عنها.

وَكَانَ أَيُّوبُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، قَدْ غَضِبَ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي شَيءٍ فَعَلْتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَقْسَمَ إِنْ شَفَاهُ اللهُ تَعَالَى لَيَضْرِبَنَّهَا مِئَةَ جَلْدَةٍ، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ قَدْ أَخْلَصَتْ لَهُ، وَاحْتمَلَتْ بَلاَؤَهُ بِصَبْرٍ كَبِيرٍ فَكَانَ ضَرْبُها مَعَ كُلِّ مَا احْتَمَلَتْهُ جَزَاءً سَيِّئًا، فَأَفْتَاهُ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَاخُذَ بِيَدِهِ حُزْمَةً مِنَ العِيدَانِ فِيهَا مِئَةُ عُودٍ، وَيَضْرِبَها بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فَيَتَحَلَّلَ مِنْ يَمِينِهِ، وَلاَ يَحْنَثَ، فَرحِمَهُ اللهُ بِهَذِهِ الفَتْوَى، وَرَحِمَ زَوْجَتَهُ الصَّابِرَةَ، فَقَدْ كَانَ أَيُّوبُ عَبْدًا مُخْلِصًا للهِ، كَثِيرَ الإِنَابَةِ إِلَيْهِ.

قال تعالى: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) [ص/43 - 45]

1 -إن المتدبر لنصوص الكتاب والسنة، والدارس لأحوال الناس في مراحل حياتهم المختلفة، والجماعات الإنسانية، وكذلك المجتمعات البشرية، يستقر على قرار، وهو أن الله عز وجل، ما خلق الناس إلا ليبتليهم، كما قال تعالى: إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان:2] . وإن الدين الإسلامي، وكل دين رباني، يقرر مبدأ واضحًا لا لبس فيه ولا غموض، وهو أن الدنيا من مبتدأها إلى منتهاها، دار ابتلاء، وليست دار جزاء، إنما الدار الآخرة هي دار الجزاء. وعلى هذا فغاية المؤمن في هذه الحياة الدنيا، إرضاء الله تبارك وتعالى، وذلك بالتزام أوامره فيحلل حلاله، ويحرم حرامه، والكف عن معاصيه والإقبال على فعل الخيرات، والإقلاع عن السيئات، فيفوز بعد ذلك كله، بالنجاح الحقيقي، قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت