فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 420

ولهذا وزنه في توجيه القلب البشري إلى الطهارة والارتفاع والنظافة في حياته. بخلاف ما توحيه المذاهب المادية من استهزاء بكل القيم الروحية، وإهدار لكل القيم الأدبية، في سبيل الاهتمام المجرد بالإنتاج والسلع ومطالب البطون كالحيوان!

* إن الله تعالى لم يخلق عباده عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لحكمة سامية وغاية عظيمة وهي عبادته سبحانه وإقامة دينه في الأرض وقد بين لهم الطريق إلى ذلك فأرسل الرسل وأنزل الكتب ليبينوا للناس صراط الله المستقيم ويدعوهم إليه ويبشرونهم وينذرونهم ويلفتوا أنظارهم إلى آياته ودلائل وحدانيته سبحانه.

وبينوا ذلك أتم بيان ودعوا إليه أصدق دعوة وبلغوا الرسالة وأدوا الأمانة ونصحوا الأمة وجاهدوا في الله حق جهاده ولقوا في سبيل الله ذلك أصناف الأذى وألوان الابتلاء وأنواع الشدائد قابلوها بثبات منقطع النظير وصبر فاق كل تصور فعليهم صلوات الله وسلامه أجمعين وقد حكى القرآن لنا قصص هؤلاء الرسل وجهادهم في سبيل هذه الدعوة والمنهج الذي سلكوه وما دار بينهم وبين أممهم وأقوامهم من صراع في سبيل هذه الدعوة حتى أظهر الله دينه وأعز جنده ونصر رسله وكانت كلمته هي العليا, وإنك لتقرأ القرآن الكريم وتقرأ قصة رسول منهم في أكثر من سورة فتجد أن لها في كل سورة مقصد ومغزى وحكمة وعبرة وعظة تختلف عن السورة الأخرى وهذا من أعجاز هذا الكتاب الكريم كيف لا يكون كذلك وهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ومن تتبع آيات القرآن والسنة الصحيحة عن الرسول عليه الصلاة والسلام في قصص هؤلاء الأنبياء رأى العجب العجاب من هذا المنهج القوى وهذه السيرة الطيبة وهذه الدعوى الصادقة إلى دين الله ورأى الحكم والمواعظ ورأى المنهج المستقيم الذي يجب على كل من دعا الله أن يسلكه وأن يتخذه منهجا كيف لا وقد قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر له الأنبياء والرسل قال تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام:90] .

*وفي التصور الإسلامي إعلاء من شأن الإرادة في الإنسان فهي مناط العهد مع الله، وهي مناط التكليف والجزاء. . إنه يملك الارتفاع على مقام الملائكة بحفظ عهده مع ربه عن طريق تحكيم إرادته، وعدم الخضوع لشهواته، والاستعلاء على الغواية التي توجه إليه. بينما يملك أن يشقي نفسه ويهبط من عليائه، بتغليب الشهوة على الإرادة، والغواية على الهداية، ونسيان العهد الذي يرفعه إلى مولاه. وفي هذا مظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت