2 -أن الرزق هو من عند الله تعالى فهو مقدر الأقدار، ومقسم الأرزاق.
أما ترى البحر والصياد منتصبٌ ... لرزقه ونجوم الليل محتبكه
قد غاص في لُجة والموج يلطمه ... وعينه لم تزل في كلكل الشبكة
حتى إذا بات مسرورًا بليلته ... بالحوت قد شق سفّود الردى حنكه
شراه منه الذي قد بات ليلته ... خِلْوًا من البرد في خير من البركة
سبحان ربي يعطي ذا ويحرم ذا ... هذا يصيد وهذا يأكل السمكة
3 -عدم الفرح بالدنيا، فرح زهو وكبر وغرور، فإن هذه هي المهلكة الكبرى، والداهية العظمى، فالكبر والغرور عاقبتها وخيمة.
يقول أحد المتكبرين:
أتيه على جن البلاد وإنسها ... فلو لم أجد خلقًا لتهت على نفسي
أتيه فما أدري من التيه من أنا ... سوى ما يقول الناس فيّ وفي جنسي
4 -مقياس السعادة والسرور في الدنيا هو بطاعة الله تعالى والإحسان إلى عباده، وليست السعادة ولا الريادة بكثرة الغنى.
5 -وفي قوله تعالى: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة , ولا تنس نصيبك من الدنيا) . يتمثل اعتدال المنهج الإلهي القويم. المنهج الذي يعلق قلب واجد المال بالآخرة. ولا يحرمه أن يأخذ بقسط من المتاع في هذه الحياة. بل يحضه على هذا ويكلفه إياه تكليفا , كي لا يتزهد الزهد الذي يهمل الحياة ويضعفها.
لقد خلق الله طيبات الحياة ليستمتع بها الناس ; وليعملوا في الأرض لتوفيرها وتحصيلها , فتنمو الحياة وتتجدد , وتتحقق خلافة الإنسان في هذه الأرض. ذلك على أن تكون وجهتهم في هذا المتاع هي الآخرة , فلا ينحرفون عن طريقها , ولا يشغلون بالمتاع عن تكاليفها. والمتاع في هذه الحالة لون من ألوان الشكر للمنعم , وتقبل لعطاياه , وانتفاع بها. فهو طاعة من الطاعات يجزي عليها الله بالحسنى
وهكذا يحقق هذا المنهج التعادل والتناسق في حياة الإنسان , ويمكنه من الارتقاء الروحي الدائم من خلال حياته الطبيعية المتعادلة , التي لا حرمان فيها , ولا إهدار لمقومات الحياة الفطرية البسيطة.