فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 420

يستفظعون مخالفته استفظاعًا يملأ نفوسهم بالنفور منها، ويجعلهم على حذر من الوقوع في بلائها.

فالذي وقع من آدم - عليه السلام - هو أنه غفل عن الأخذ بالحزم في استحضار النهي وجعله نصب عينيه حتى أدركه النسيان، ففعل ما نهى عنه غير متعمد للمخالفة، قال - تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} (115) سورة طه

* أن سياسة الأمم على الطريقة المثلى إنما تقوم على أساس راسخ من العلم، وأن فضل العلم النافع فوق فضل العبادة، وأن روح الشر الخبيثة إذا طغت على نفس من النفوس، جعلتها لا ترى البراهين الساطعة، ولا يوجهها إلى الخير وعد، ولا يردعها عن الشر وعيد.

*كما يستفاد منها كيف أن الرئيس يفسح المجال لمرؤوسيه المخلصين، يجادلونه في أمر يريد قضاءه، ولا يزيد عن أن يبين لهم وجهة نظره في رفق، وإذا تجاوزوا حدود الأدب اللائق به راعى في عتابهم ما عرفه فيهم من سلامة القلب، وتلقي أوامره بحسن الطاعة.

*كما يؤخذ منها أن المتقلب في نعمة يجب أن يحافظ عليها بشكر الله، ولا يعمل عملا فيه مخالفة لأوامر الله؛ لأن مخالفة أوامر الله، كثيرًا ما تؤدى إلى زوال النعمة، ومن أراد أن تزداد النعم بين يديه، فعليه أن يلتزم طاعة الله وشكره. [1]

*وتكرار القصة الواحدة في مواضع متعددة من هذا القبيل فأما من ناحية البلاغة فإبراز المعنى الواحد في صور متعددة وأساليب متنوعة وتفنن شيق وألفاظ مختلفة رفيعة غاية في البلاغة. وأما من ناحية الإعجاز فإيراد المضمون الواحد في صور متعددة مع عجز العرب عن الإتيان بصورة واحدة منها أبلغ في التحدي. علمًا بأن العرب في ذلك الوقت وصلوا إلى قمة التفنن في البلاغة وحازوا قصب السبق في الفصاحة وملأوا الدنيا نثرًا ونظمًا. وأما من ناحية البيان فتكرار القصة الواحدة يلفت الانتباه إليها ويشعر بالاهتمام بها. ويُمكَّن الاعتبار بها في النفس ويرسخها فيها على أساس أن ما تكرر تقرر. ومن الحكم أيضا لتكرار القصة الواحدة في سور متعددة تناسب

(1) - انظر في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 32) و الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 64 - 65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت